وفي تاريخ الطبري: قال فمن قالوا الأسد عاديا قال من قالوا سعد فانتهى إلى قولهم فأرسل إليه فقدم عليه فأمره على حرب العراق وأوصاه فقال يا سعد سعد بني وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيئ ولكنه يمحو السيء بالحسن فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات النبي صلى الله عليه وسلم الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت عليه منذ بعث إلى أن فارقنا فالزمه فإنه الأمر هذه عظتي إياك إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من الخاسرين.
ولما أراد أن يسرحه دعاه فقال إني قد وليتيك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد 383 كريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير واستفتح به وأعلم أن لك عادة عتادا فعتاد الخير الصبر، فالصبر على ما أصابك أو نابك يجتمع لك خشية الله. واعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين في طاعته واجتناب معصيته وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة وعصاه من عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء منها السر ومنها العلانية فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه وبمحبة الناس فلا تزهد في التحبب فإن النبي صلى الله عليه وسلم ين قد سألوا محبتهم وإن الله إذا أحب عبدا حببه وإذا أبغض عبدا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس ممن يشرع معك في أمرك ثم سرحه.
تاريخ الرسل والملوك - (ج 2 / ص 249)
ـــــــــــــــ