الباب الثالث
حالنا اليوم
فقد ابتعد المسلمون عن دينهم الحق بسبب البلاوى الكثيرة التي مورست ضدهم لصرفهم عن دينهم فكثير منهم اليوم لا يعرف من دينه سوى بعض الأحكام العامة
وأما الذين يعلمون أن الإسلام منهج حياة يجب أن يسود البشرية جمعاء لأنه منهج إلهي رفيع لا يدانيه منهج في هذه الأرض فهم القلة القليلة والمحاربة من قبل الكثرة التي سارت بركاب الشيطان، بل كثير منهم يظن بسبب الانبهار بحضارة الغرب العفنة والنجسة أن الإسلام قد انتهى دوره الحضاري ومن ثم يلهثون وراء حلول الأعداء وأطروحاتهم الكاذبة من ديوقراطية وحرية وحقوق إنسان وتحرير المرأة من كل القيم الإنسانية
لقد أقصيت الشريعة الإسلامية عن الحياة بعد سقوط الخلافة الإسلامية بالتدريج حتى لم يبق في كثير من بلدان المسلمين سوى قانون الأحوال الشخصية الذي قطع من جسم الإسلام ولا يمكن أن يؤتي ثماره الحقيقية إلا في ظل نظام لإسلام الكامل والشامل للإنسان والكون والحياة ومن ثم نجد أن القوانين المطبقة في العالم الإسلامي خليط متناقض من قوانين الغرب الوثني الكافر وفيها بعض القوانين الإسلامية المشوهة
وأما الدول التي تزعم أنها تحكم بالإسلام فما أبعدها عن الإسلام إنها عندما تطبق الحدود على الضعفاء والمساكين تظن نفسها أنها تطبق الإسلام وفات أولئك المغفلون أن الحدود لا يمكن تطبيقها إلا في ظل نظام الإسلام المتكامل عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة
لقد أساء هؤلاء إساءات بالغة للإسلام عندما كذبوا على الله وقالوا للناس هذا هو الإسلام
بينما الاقتصاد والسياسة والإعلام والمجتمع كله يسير وفق قوانين الجاهلية
ومن ثم فقد نفروا الناس من الإسلام الصحيح بإفكهم هذا
فلا يوجد دولة في بلاد الإسلام اليوم تطبق الإسلام فكلهم كاذبون خائنون لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنهم على شيء وهم ليسوا على شيء
ومجرد رفع راية الإسلام دون مضمون لا قيمة له عند الله تعالى ولا عند العقلاء من الناس قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء
فيجب أن نحذر من تلك الدعوات الفاجرة باسم الإسلام والإسلام منها بريء