فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1257

فليتنبه كل مسلم إلى فرضية الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس متى طُلب منه واستنفره ولي الأمر، وليكن هدف الجميع إعلاء كلمة الله وقمع أعداء الله ورسوله ونصرة المسلمين وإحياء فريضة الجهاد وابتغاء مرضاة الله عز وجل وطلب الثواب منه سبحانه وتعالى والإخلاص في ذلك لله عز وجل.

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 4804)

ـــــــــــــــ

7 -الجهاد وإصلاح الفرد

عاصم بن لقمان يونس الحكيم

جدة

الخطبة الأولى

أما بعد: أخرج الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله قال: (( بُعِثْتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي، وجُعل الذل والصَغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).

عباد الله، لقد اشتمل حديث النبي على فوائد عدة، فمن ذلك سبب بعثته، وأنه ما بُعث إلا لكي يأمر الناس بعبادة الله تعالى وتوحيده، وليطهر الأرض من الأوثان والأصنام وكل ما يتخذه الناس أربابا من دون الله تعالى، وقتال من يأبى ويعاند. والدعوة إلى التوحيد وقتال الناس عليه هي دعوة الرسل والأنبياء جميعا، إلا أن الله تعالى أباح لنبينا ولأمته من بعده الغنائم، وجعلها الله سبيل رزق لهم؛ ذلك لأن الأمم السابقة كانوا يجمعون الغنائم في صعيد واحد فتأتي نار من السماء فتأكلها، أما أمة محمد فكما جاء في الحديث: (( وأُحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد من قبلي ) ).

فالجهاد إذًا هو قدَر هذه الأمة ومصيرُها، وليس الأمر باختيار المسلم؛ لأن النبي يقول: (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) ). والجهاد طريق الجنة والنعيم المقيم، فعن أبي موسى أن النبي قال: (( إن أبوابَ الجنةِ تحت ظلال السيوف ) ).

ولقد أخبرنا نبينا أن من خالف أمره أصابه الله بالذل والهوان والصغار، وهذا يشمل الكفار الذين يجاهدهم المسلمون، ويشمل أيضا المسلمين الذين يتلبسون بالذنوب والمعاصي ومخالفة النبي، فهل يستوي أصحاب الحفلات والأفلام والغناء مع أصحاب المحاضرات والدروس؟! وهل يستوي شباب الأسواق والملاعب والمعاكسات مع شباب حلق حفظ القرآن وأهل العمرة والاعتكاف؟! وهل تستوي المتحجبة العفيفة مع التي أبرزت مفاتنها وكشفت عن وجهها لكل ناظر؟! وهل يستوي من أقام سنة النبي في مظهره ومخبره ومعاملاته وأخلاقه مع من يُنَفِّر الناس من الإسلام بتعامله وأخلاقه ولا يتشبه بالنبي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت