فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1257

8 ـ وقال النووي رحمه الله: (يجوز حصار الكفار في البلاد والقِلاع وإرسال الماء عليهم، ورميهم بنار، ومنجنيق وتبييتهم في غفلة) ويقول صاحب مغني المحتاج تعليقًا على كلام الإمام النووي في نفس المصدر (وما في معنى ذلك من هدم بيوتهم، وقطع الماء عنهم وإلقاء حيات، أو عقارب عليهم، ولو كان فيهم نساء وصبيان، لقوله تعالى(وخذوهم واحصروهم) ، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف وروى البيهقي أنه نصب المنجنيق، وقيس به ما في معناه مما يعُم الهلاك به .. ثم يقول .. وظاهر كلامهم أنه يجوز إتلافهم بما ذُكر، وإن قدرنا عليهم بدونه). المنهاج وفي شرح مغني المحتاج (9/ 72)

9 ـ وقال القرطبي رحمه الله: (وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفالهم. ولو تترس كافر بولد مسلم رمي المشرك، وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة .. ثم قال القرطبي: قد يجوز قتل التُّرْس، ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله، وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية. فمعنى كونها ضرورية، أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس. ومعنى أنها كلية، أنها قاطعة لكل الأمة، حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة. ومعنى كونها قطعية، أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا. قال علماؤنا: وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها، لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا، فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين. وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون. ولا يتأتى لعاقل أن يقول: لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه، لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين، لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة، نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها، فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما يحصل منها عدم أو كالعدم. والله أعلم. أهـ. تفسير القرطبي(16/ 282 ـ 288)

10 ـ وقال ابن قدامة رحمه الله: (مسألة: قال وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار. أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر رضي الله عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار. وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافا. وقد روى حمزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال فخرجت فيها فقال إن أخذتم فلانا فأحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت فقال إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار. رواه أبو داود وسعيد وروى أحاديث سواه في هذا المعنى. وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حمزة فأما رميهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها لأنهم في معنى المقدور عليه وأما ثم العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي. وروى سعيد بإسناده عن صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان أن جنادة بن أمية الأزدي وعبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحرين ومن بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار يحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، قال عبد الله بن قيس لم يزل أمر المسلمين على ذلك. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت