فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1257

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَوْلَا مَا يَذْكُرُهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ لَقَتَلَهَا فَاسْتَرَاحُوا مِنْهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْعُمُومِ لِأَنَّهُ أَجْرَى نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْحَالَاتِ وَلَمْ يَقْصُرْهُ عَلَى الْقَصْدِ إلَى ذَلِكَ دُونَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا جَرَى مِنْهَا مِثْلُ هَذَا مِنْ الْإِنْذَارِ بِالصِّيَاحِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: لَا تُقْتَلُ النِّسَاءُ فِي الْحِرَاسَةِ خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ يُقْتَلْنَ فِي الْحِرَاسَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحِرَاسَةَ عَلَى الْأَسْوَارِ وَالْحُصُونِ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْمُدَافَعَةِ وَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فِعْلُهُ كَالنَّظَرِ وَالْمُرَاعَاةِ وَلَا يُسْتَبَاحُ قَتْلُ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وَلَكِنْ يُسْتَبَاحُ قَتْلُهُمْ بِالْقِتَالِ وَالْمُدَافَعَةِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا الرِّجَالُ غَالِبًا.

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} ) .

(ش) : قَوْلُهُ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ مِنْ حَالِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ أَمْرَهَا عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِ النِّسَاءِ فِي بُعْدِهِنَّ عَنْ الْقِتَالِ وَالْمَنَعَةِ. وَقَدْ رَوَى رَبَاحُ بْنُ رَبِيعٍ قَالَ: {كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ: اُنْظُرْ عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فَجَاءَ فَقَالَ: امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدَّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ لِخَالِدٍ: لَا تَقْتُلْ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا} فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ وَفِيهِنَّ مَعْنًى آخَرُ أَنَّهُنَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ وَيُنْتَفَعُ بِهَا دُونَ مَخَافَةٍ مِنْهُنَّ فَأَمَّا إنْ قَاتَلُوا فَإِنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مَنَعَتْ مِنْ قَتْلِهِنَّ عَدَمُ الْقِتَالِ مِنْهُنَّ فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُنَّ وُجِدَتْ عِلَّةُ إبَاحَةِ قَتْلِهِنَّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِنَّ وَإِزَالَةِ مَنْعِهِنَّ الْمَوْجُودِ فِي الرِّجَالِ.

(مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا إذَا قَاتَلْنَ بِالسِّلَاحِ وَالرُّمْحِ وَشَبَهِهِ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ فَهَلْ يُبِيحُ قَتْلَهُنَّ أَمْ لَا؟. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُسْتَبَاحُ بِذَلِكَ قَتْلُهُنَّ وَرَوَاهُ ابْنُ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَضَرَّةَ هَؤُلَاءِ ضَعِيفَةٌ وَغِنَاهُنَّ عَنْ قَوْمِهِنَّ قَلِيلٌ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى قَتْلِهِنَّ وَمَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِنَّ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَرْمِيهِنَّ الْمُسْلِمُونَ بِالْحِجَارَةِ وَإِنْ قُتِلْنَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ قوله تعالى {وَلِمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} .

(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا: تَجِبُ مُقَاتَلُهُنَّ وَلَمْ يُسْتَطَعْ عَلَيْهِنَّ إلَّا بَعْدَ أَسْرِهِنَّ فَهَلْ يُقْتَلْنَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَا يُقْتَلْنَ بَعْدَ الْأَسْرِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُنَّ بِالْقِتَالِ قَدْ اسْتَحْقَقْنَ الْقَتْلَ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُنَّ بِالْأَسْرِ كَمَا لَوْ قَتَلْنَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُنَّ مِمَّنْ يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ جِزْيَةٍ فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُنَّ بِالْأَسْرِ كَمَا لَمْ يُقَاتَلْنَ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج 3 / ص 27)

وفي شرح السير الكبير: 140 - بَابُ مَنْ يُكْرَهُ قَتْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت