فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1257

(م عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم قَالَ {مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إلَّا كَانَ لَهُ فِي أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ} )

حَوَارِيُّ الرَّجُلِ صَفْوَتُهُ وَخَاصَّتُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوصِ نِيَّتِهِ وَصَفَاءِ عَقِيدَتِهِ مِنْ الْحَوَرِ وَهُوَ شِدَّةُ الْبَيَاضِ وَكَانَ أَصْحَابُ عِيسَى عليه الصلاة والسلام قَصَّارِينَ فَغَلَبَ عَلَيْهِمْ الِاسْمُ وَصَارَ كَالْعَلَمِ لَهُمْ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَنْ يَنْصُرُ نَبِيًّا وَيَتَّبِعُ هَدْيَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ تَشْبِيهَاتٌ بِأُولَئِكَ. ( {وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إنَّهَا} ) أَيْ الْقِصَّةُ ( {يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِ خُلُوفٌ} ) جَمْعُ خَلْفٍ بِالسُّكُونِ وَهُوَ الرَّدِيءُ مِنْ الْأَعْقَابِ وَالْخَلَفُ بِالْفَتْحِ الصَّالِحُ مِنْهُمْ وَجَمْعُهُ أَخْلَافٌ يُقَالُ خَلَفُ سُوءٍ وَخَلَفُ صِدْقٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} . وَقَالَ لَبِيدٌ ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلَفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ ( {يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} ( {وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ} ) مِنْ الْأَفْعَالِ الْغَيْرِ الْمَرْضِيَّةِ ( {فَمَنْ جَاهَدَهُمْ} ) بِتَغْيِيرِ مُنْكَرَاتِهِمْ ( {بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ} ) كَامِلٌ كَانَ الْمُؤْمِنُ هُوَ لَا غَيْرُ. ( {وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ} ) كَذَلِكَ ( {وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ} ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِأَقْوَالِهِمْ الْمُنْكَرَةِ وَأَفْعَالِهِمْ الْقَبِيحَةِ ( {فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ} ) أَيْ الْجِهَادِ بِالْقَلْبِ ( {مِنْ} ) ثَمَرَاتِ ( {الْإِيمَانِ} ) أَوْ كَمَالِهِ ( {حَبَّةُ خَرْدَلٍ} ) . وَعَنْ الْبَيْضَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ أَنْ لَا يَسْتَحْسِنَ الْمَعَاصِيَ وَيَكْرَهَهَا بِقَلْبِهِ وَأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْهَا أَوْ اشْتَغَلَ بِأَعْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَلَذَّاتٍ مُخْدَجَةٍ عَاجِلَةٍ وَإِذَا زَالَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَصْوَبَ الْمَعَاصِيَ وَجَوَّزَ التَّدْلِيسَ عَلَى الْخَلْقِ وَالتَّلْبِيسَ فِي الْخُلُقِ خَرَجَ مِنْ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ خُرُوجَ مَنْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَ اللَّهِ وَاعْتَقَدَ بُطْلَانَ أَحْكَامِهِ انْتَهَى. كَمَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام {مَنْ حَضَرَ مَعْصِيَةً فَكَرِهَهَا فَكَأَنَّمَا غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَأَحَبَّهَا فَكَأَنَّهُ حَضَرَهَا} ثُمَّ إنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا مُنْكَرٌ وَأَنَا لَهُ مُنْكِرٌ. بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (ج 5 / ص 69)

ـــــــــــــــ

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (54) سورة المائدة

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَيَقُولُ إنَّ الذِينَ يَرْتَدَّونَ عَنْ دِينِهِمْ مِنَ الإيِمَانِ إلى الكُفْرِ، وَيَتَوَلَّوْنَ عَنْ نُصْرَةِ دِينِهِ، وَإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ، فَإنَّ اللهَ سَيَسْتَبْدِلُ بِهِمْ مَنْ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَشَدُّ مَنَعَةً، وَأَقْوَمُ سَبِيلًا، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، يَتَّصِفُونَ بِصِفَاتِ المُؤْمِنِينَ وَهِيَ: العِزَّةُ عَلَى الكَافِرِينَ، وَالرَّحْمَةُ وَالتَّوَاضُعُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ يَرُدُّهُمْ رَادٌّ عَنْ إذاعَةِ أَمْرِ اللهِ، وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ، وَقِتَالِ أَعْدَائِهِ، يَامُرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت