فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1257

تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَكَحَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِالْقَاتِلِ كَمَا فَعَلَ وَلَكِنْ يَجِبُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ لِأَنَّ نِكَاحَهُ إيَّاهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ. فَكَذَلِكَ صَبْرُهُ إيَّاهُ فِيمَا وَصَفْنَا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَهُ قَتْلُهُ كَمَا يُقْتَلُ مَنْ حَلَّ دَمُهُ بِرِدَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا. هَذَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه كَانَ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ وَسَنُبَيِّنُ قَوْلَهُ هَذَا وَالْحُجَّةُ لَهُ فِي بَابِ"شِبْهُ الْعَمْدِ"إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. شرح معاني الآثار - (ج 3 / ص 179)

وفي المغني: (7638) فَصْلٌ: يُكْرَهُ نَقْل رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، وَالْمُثْلَةُ بِقَتْلَاهُمْ وَتَعْذِيبُهُمْ 0

لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ: {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ} وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {: إنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ} رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ {: إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ} رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، بِرَاسِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا. قَالَ: فَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ، لَا يُحْمَلُ إلَيَّ رَاسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يُحْمَلْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَاسٌ قَطُّ، وَحُمِلَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَاسٌ فَأَنْكَرَ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَيُكْرَهُ رَمْيُهَا فِي الْمَنْجَنِيقِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ جَازَ، لِمَا رَوَيْنَا، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ حَاصَرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، ظُفِرَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذُوا رَاسَهُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ عَمْرًا مُغْضَبِينَ، فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو خُذُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَاقْطَعُوا رَاسَهُ، فَارْمُوا بِهِ إلَيْهِمْ فِي الْمَنْجَنِيقِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَرَمَى أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة رَاسَ الْمُسْلِمِ إلَى قَوْمِهِ. المغني في الفقه الجنبلي - (ج 21 / ص 192)

وفي البحر الزخار:

"مَسْأَلَةٌ"وَذُكِرَ فِي سَرِيَّةِ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ لِقَتْلِ الْبَجَلِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا يَسَارًا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ {أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ يَسَارُ فَجَعَلَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ كَانَتْ تَرْعَى بِنَاحِيَةِ الْحِمَى فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفَرٌ مِنْ قَيْسِ كُبَّةَ فاستوبئوا وَطَحِلُوا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى اللِّقَاحِ فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَخَرَجُوا إلَيْهَا، فَلَمَّا صَحُّوا وَانْطَوَتْ بُطُونُهُمْ عَدَوْا عَلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسَارٍ فَذَبَحُوهُ وَغَرَزُوا الشَّوْكَ فِي عَيْنَيْهِ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آثَارِهِمْ، كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ، فَلَحِقَهُمْ، فَأَتَى بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ ذِي قِرْدٍ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ} . قُلْت: وَهَذَا يُنَافِي تَحْرِيمَ الْمُثْلَةِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم {إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ} وَنَحْوُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَصْلَحَةِ الزَّجْرِ؛ لِأَنَّ تَارِيخَ ذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت