وإن ترك الجهاد سبب للذل والهوان، وإن تركه ترك للدين كما قال سيد المجاهدين صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ). وفي رواية أخرى: (( لئن تركتم الجهاد وأخذتم بأذناب البقر وتبايعتم بالعينة ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا إلى ما كنتم عليه ) ).
وإن ترك الجهاد سبب للبلاء والضنك وسبب عذاب من الله. قال تعالى: إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير.
وإن ترك الجهاد هو الفشل الذي يعرض الأمة للبوار يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكًا وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين.
وإن ترك الجهاد سبب للفساد في الأرض وإفساد أهلها بالقضاء على دينهم ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين .. فلولا أن الله يدفع الكافرين بجهاد المؤمنين ويكبت الكفار ويذلهم لأفسدوا على الناس دينهم، ولولا أن الله يدفع شبه المبطلين المخالفين من أهل البدع وأهل الشهوات بجهاد العلماء والدعاة الذين يردون عليهم بالحجة والبيان لتشوه وجه الإسلام وتهلهل وأصبح كالثوب المرقع ففسدت حياة الناس في دينهم ودنياهم.
وإن ترك الجهاد يفوت مصالح عظيمة للمسلمين، منها، الأجر والثواب والشهادة في سبيل الله، والمغنم، والتربية الإيمانية التي لا تحصل بدون الجهاد، ودفع شر الكفار وإذلالهم، ورفع شأن المسلمين وإعزازهم، وإدخال أناس في الإسلام.
أيها الإخوة: إذا كان تارك الجهاد يصاب بهذه الأمور في الدنيا والآخرة فكيف بمن يقف ضد الجهاد ويحاربه ويؤذي المجاهدين بالحبس أو التضييق في الرزق أو القتل أو غير ذلك من أصناف التعذيب. موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1539)
ـــــــــــــــ
2 -الجهاد الجهاد ووفاة الخطاب
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
الخطبة الأولى
أما بعد، إن الله سبحانه وتعالى فرض الجهاد على المسلمين، وجعله ذروة سنام هذا الدين، ناشر لوائه، وحامي حماه، بل لا قيام لهذا الدين في الأرض إلا به، فإن هذا الدين لا يقوم إلا كما قام أول مرة، تحت ظلال السيوف، به نال المسلمون العز والتمكين في الأرض، وبسبب تعطيله، حصل للمسلمين الذل