4 ـ وقال المرغيناني رحمه الله: (ولا بأس برميهم، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم فلو امتنع باعتباره لانسد بابه وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ويقصدون بالرمي الكفار لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا والطاعة بحسب الطاقة وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض، ... ) . الهداية شرح البداية (2/ 137)
5 ـ وقال الكاساني رحمه الله أيضًا: (وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم لضرورة إقامة الفرض لكنهم يقصدون الكفار دون الأطفال فإن رموهم فأصاب مسلما فلا دية ولا كفارة. وقال الحسن بن زياد رحمه الله تجب الدية والكفارة وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. وجه قول الحسن أن دم المسلم معصوم فكان ينبغي أن يمنع من الرمي إلا أنه لم يمنع لضرورة إقامة الفرض فيتقدر بقدر الضرورة والضرورة في رفع المؤاخذة لا في نفي الضمان كتناول مال الغير حالة المخمصة أنه رخص له التناول لكن يجب عليه الضمان لما ذكرنا كذلك ههنا. ولنا أنه كما مست الضرورة إلى دفع المؤاخذة لإقامة فرض القتال مست الضرورة إلى نفي الضمان أيضا لأن وجوب الضمان يمنع من إقامة الفرض لأنهم يمتنعون منه خوفا من لزوم الضمان. وإيجاب ما يمنع من إقامة الواجب متناقض وفرض القتال لم يسقط. دل أن الضمان ساقط بخلاف حالة المخمصة. لأن وجوب الضمان هناك لا يمنع من التناول، لأنه لو لم يتناول لهلك. وكذا حصل له مثل ما يجب عليه فلا يمنع من التناول فلا يؤدي إلى التناقض) . بدائع الصنائع (7/ 101)
6 ـ وللجصاص رحمه الله كلام طويل سنذكره بكامله لترى الفرق الواضح بين علماء السلف وبين مهرجي العصر الحاضر من شيوخ آل سعود وغيرهم من أصحاب الوجوه النخرة والأقلام المأجورة يقول رحمه الله: (باب: رمي حصون المشركين وفيهم أطفال المسلمين وأسراهم. قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري لا بأس برمي حصون المشركين، وإن كان فيها أسارى وأطفال من المسلمين ولا بأس بأن يحرقوا الحصون ويقصدوا به المشركين وكذلك إن تترس الكفار بأطفال المسلمين رمي المشركون وإن أصابوا أحدا من المسلمين في ذلك فلا دية ولا كفارة وقال الثوري فيه الكفارة ولا دية فيه وقال مالك لا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى من المسلمين لقوله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما إنما صرف النبي صلى الله عليه وسلم عنهم لما كان فيهم من المسلمين ولو تزيل الكفار عن المسلمين لعذب الكفار وقال الأوزاعي إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يرموا لقوله ولولا رجال مؤمنون الآية قال ولا يحرق المركب فيه أسارى المسلمين ويرمى الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه أسارى مسلمون فإن أصاب أحدا من المسلمين فهو خطأ وإن جاؤا يتترسون بهم رمي وقصد العدو وهو قول الليث بن سعد وقال الشافعي لا بأس بأن يرمى الحصن وفيه أسارى أو أطفال ومن أصيب فلا شيء فيه ولو تترسوا ففيه قولان أحدهما يرمون