فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1257

7 -الْإِكْرَاهُ: اسْمٌ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ، فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ، أَوْ يَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْعَدِمَ بِهِ أَهْلِيَّتُهُ، أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ الْخِطَابُ. وَالْإِكْرَاهُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُوجِبُ الْإِلْجَاءَ وَالِاضْطِرَارَ طَبْعًا، كَالْإِكْرَاهِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الضَّرْبِ الَّذِي يُخَافُ فِيهِ تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ الْعُضْوِ، قَلَّ الضَّرْبُ أَوْ كَثُرَ. وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمَّى إكْرَاهًا تَامًّا. وَنَوْعٌ لَا يُوجِبُ الْإِلْجَاءَ وَالِاضْطِرَارَ، وَهُوَ الْحَبْسُ أَوْ الْقَيْدُ أَوْ الضَّرْبُ الَّذِي لَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْإِكْرَاهِ يُسَمَّى إكْرَاهًا نَاقِصًا.

8 -وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فَأَتَى بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، لَمْ يَصِرْ كَافِرًا لقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ} . وَمَا نُقِلَ مِنْ {أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - حَمَلَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَا يَكْرَهُ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: إنْ عَادُوا فَعُدْ} ، وَهَذَا فِي الْإِكْرَاهِ التَّامِّ.

9 -وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ طَوْعًا، مِثْلَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ - وَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَامَنُونَ - فَلَا يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا إجْبَارُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ ابْتِدَاءً. أَمَّا إنْ كَانَ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَجُوزُ إكْرَاهُهُ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَيُطَبَّقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ.

مَا تَقَعُ بِهِ الرِّدَّةُ:

10 -تَنْقَسِمُ الْأُمُورُ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا الرِّدَّةُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أ - رِدَّةٌ فِي الِاعْتِقَادِ. ب - رِدَّةٌ فِي الْأَقْوَالِ. ج - رِدَّةٌ فِي الْأَفْعَالِ. د - رِدَّةٌ فِي التَّرْكِ. إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ تَتَدَاخَلُ، فَمَنْ اعْتَقَدَ شَيْئًا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، أَوْ تَرْكٍ. مَا يُوجِبُ الرِّدَّةَ مِنْ الِاعْتِقَادِ:

11 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، أَوْ جَحَدَهُ، أَوْ نَفَى صِفَةً ثَابِتَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ أَثْبَتَ لِلَّهِ الْوَلَدَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ كَافِرٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ. وَدَلِيلُهُمْ قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ} . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: (لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَالَمِ مِنْ قَبِيلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالتَّوَاتُرُ، بِالنَّقْلِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، فَيَكْفُرُ بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ) .

12 -وَيَكْفُرُ مَنْ جَحَدَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَلَوْ كَلِمَةً. وَقَالَ الْبَعْضُ: بَلْ يَحْصُلُ الْكُفْرُ بِجَحْدِ حَرْفٍ وَاحِدٍ. كَمَا يَقَعُ الْكُفْرُ بِاعْتِقَادِ تَنَاقُضِهِ وَاخْتِلَافِهِ، أَوْ الشَّكِّ بِإِعْجَازِهِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى مِثْلِهِ، أَوْ إسْقَاطِ حُرْمَتِهِ، أَوْ الزِّيَادَةِ فِيهِ. أَمَّا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ وَتَاوِيلُهُ، فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ، وَلَا رَادُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ. وَقَدْ نَصَّ ابْنُ قُدَامَةَ عَلَى أَنَّ اسْتِحْلَالَ دِمَاءِ الْمَعْصُومِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، إنْ جَرَى بِتَاوِيلِ الْقُرْآنِ - كَمَا فَعَلَ الْخَوَارِجُ - لَمْ يَكْفُرْ صَاحِبُهُ. وَلَعَلَّ السَّبَبَ أَنَّ الِاسْتِحْلَالَ جَرَى بِاجْتِهَادٍ خَاطِئٍ، فَلَا يَكْفُرُ صَاحِبُهُ.

13 -وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا مَنْ اعْتَقَدَ كَذِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ، وَمَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ شَيْءٍ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ، كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ أَنْكَرَ أَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

(حُكْمُ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت