فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1257

فأين المسلمون واليهود يدنسون المسجد الأقصى وينتهكون الحرمات في أرض فلسطين؟! أين المسلمون وديار الإسلام وثغورها تضيع الواحدة تلو الأخرى؟! أعجزت الأرض أن تنجب واحدًا كخالد بن الوليد أو كصلاح الدين الأيوبي؟! هل عقمت أرحام المسلمين أن تنجب بطلًا مغوارًا كسعد بن أبي وقاص أو كأبي عبيدة بن عامر الجراح؟! أين المسلمون مما يجري في أرض الشيشان من قتل وتشريد لآلاف المسلمين؟! أين المسلمون مما يحصل للمسلمين في جامو وكشمير وفي أرتيريا والفلبين؟! آلاف المسلمين يقتلون والآلاف من المسلمين يشردون، والمسلمون مع كثرتهم غثاء كغثاء السيل، كما أخبر عن ذلك رسول الله، فهل ستكون الفتوحات مجدهم وعزهم؟!

هذا ما نرجوه، ولكن ذلك مشروط بأن يكون المسلمون أقوياء ماديًا ومعنويًا، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الروم:4، 5] .

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 4467)

ـــــــــــــــ

6 -الجهاد في سبيل الله (1)

سعد بن عبد الله العجمة الغامدي

الطائف

الخطبة الأولى

أما بعد: فإن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات ومن أعظم الطاعات، بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض، وهو ذروة أعمال الخير التي يتقرب بها المسلم إلى ربه عز وجل، كما قال رسول الله: (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) ).

واقتضت حكمة الله البالغة أن يمتحن عباده المؤمنين ويختبرهم بأهل الإلحاد والكفر والنفاق طوال مدة الحياة على هذه الأرض، من حين لآخر، ومن فترة لأخرى، في أي مكان على وجه الأرض؛ ليظهر بذلك صدق المؤمنين في إيمانهم وترفع درجاتهم، وإلا فهو سبحانه قادر على أن ينتقم من الكفار فيهلكهم عن آخرهم في لحظة واحدة، ولكنه الابتلاء والامتحان والاختبار للمؤمنين، كما قال سبحانه وتعالى: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد:4 - 8] .

إذًا فالجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما أن لهم الرفعة في الدنيا، فلا يستوي أبدًا القاعد والمتخلّف عن الجهاد من المؤمنين مع من يجاهد في سبيل الله، كما قال عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت