فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1257

الرباني للجماعة المسلمة، على المعسكرات المعادية. . ذلك التفوق الذي أشرنا إليه من قبل في هذا الجزء. وبناء هذا التصور ذاته كان طرفًا من المعركة الكلية الشاملة التي خاضها القرآن في نفوس المؤمنين، وهو يخوض بهم المعركة مع أعدائهم المتفوقين في العدد والعدة والمال؛ ولكنهم في هذا الجانب كانوا متخلفين؛ فأمسوا مهزومين!

وها نحن أولاء نرى الجهد الذي بذله المنهج في إنشاء هذا التصور وتثبيته. فلم يكن الأمر هينًا. ولم يكن مجرد كلمة تقال. ولكنه كان جهدًا موصولًا، لمعالجة شح النفس، وحرصها على الحياة - بأي ثمن - وسوء التصور لحقيقة الربح والخسارة. . وفي الدرس بقية من هذا العلاج، وذلك الجهد الموصول.

وقال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52) } سورة التوبة

قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَصَائِبِ، وَتَسُوؤُهُم النِّعْمَةُ الَّتِي تُصْيبُ المُسْلِمِينَ: نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَمَا قَدّرَهُ لَنَا سَيَاتِينَا، وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَلاَ دَافِعٌ. وَنَحْنُ مُتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ، فَلاَ نَيْأسُ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَلاَ نَبْطَرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ.

وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ: هَلْ تَتَرَبَّصُونَ بِنَا، وَتَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَعَ لَنَا، إِلاَّ وَاحِدَةٌ مِنِ اثْنَتَيْنِ: وَكِلْتَاهُمَا خَيْرٌ لَنَا وَفِيهِمَا حَسَنَةٌ: شَهَادَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ ظَفْرٌ. أَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَذَابُ اللهِ، أَوْ أَنْ يُسَلِّطَنَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ فَنُذِيقَكُمْ بَاسَنَا.

فماذا يتربص المنافقون بالمؤمنين؟ إنها الحسنى على كل حال. النصر الذي تعلو به كلمة الله، فهو جزاؤهم في هذه الأرض. أو الشهادة في سبيل الحق عليا الدرجات عند الله. وماذا يتربص المؤمنون بالمنافقين؟ إنه عذاب الله يأخذهم كما أخذ من قبلهم من المكذبين؛ أو ببطش المؤمنين بهم كما وقع من قبل للمشركين. . {فتربصوا إنا معكم متربصون} والعاقبة معروفة. . والعاقبة للمؤمنين.

ــــــــــــــــــــ

قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) (آل عمران)

خَافَتْ قُرَيشٌ أنْ يَجْمَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أهْلَ المَدِينَةِ مِمَّنْ لَمْ يَشْتَرِكُوا فِي المَعْرَكَةِ، وَيَخْرُجَ وَرَاءَهُمْ، فَأَرْسَلُوا إلَيهِ بَعْضَ نَاقِلِي الأخْبَارِ لِيُهَوِّلُوا عَلَيهِ، لِيَكُفَّ عَنِ اللِّحَاقِ بِهِمْ، وَقَالَ نَاقِلُوا الأَخْبَار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت