فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1257

يَكْفُرُوا بِهِ، وَبِحُكْمِ الجَاهِلِيَّةِ، وََلَكِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْعُوهُمْ الى اتِّبَاعِهِ لِيُضِلَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَشَرْعِهِمْ وَهُدَى رَبِّهِمْ، وَيُبْعِدَهُمْ عَنْهَا.

وفي التفسير الميسر: ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك المنافقين الذين يدَّعون الإيمان بما أُنزل إليك -وهو القرآن- وبما أُنزل إلى الرسل من قبلك، وهم يريدون أن يتحاكموا في فَصْل الخصومات بينهم إلى غير ما شرع الله من الباطل، وقد أُمروا أن يكفروا بالباطل؟ ويريد الشيطان أن يبعدهم عن طريق الحق، بعدًا شديدًا. وفي هذه الآية دليل على أن الإيمان الصادق، يقتضي الانقياد لشرع الله، والحكم به في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في زعمه. التفسير الميسر - (ج 2 / ص 60)

وقال القرطبي:

روى يزيد بن زُريع عن داود بن أبي هند عن الشّعبيّ قال: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فدعا اليهوديُّ المنافق إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرّشْوة. ودعا المنافق اليَهوديَّ إلى حكامهم؛ لأنه علم أنهم يأخذون الرّشوة في أحكامهم؛ فلما اختلفا اجتمعا على أن يُحكّما كَاهِنًا في جُهينة؛ فأنزل الله تعالى في ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يعني المنافق. {وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} يعني اليهودي. {يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت} إلى قوله: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وقال الضحاك: دعا اليهوديُّ المنافق إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافقُ إلى كعب بن الأشرف وهو {الطاغوت} . ورواه أبو صالح عن ابن عباس قال:"كان بين رجل من المنافقين يُقال له بشر وبين يهوديّ خصومة؛ فقال اليهوديّ: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سمّاه الله {الطاغوت} أي ذو الطغيان؛ فأبى اليهوديّ أن يخاصمه إلاَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما رأى ذلك المنافق أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لليهوديّ. فلما خرجا قال المنافق: لا أرضى، انطلق بنا إلى أبي بكر؛ فحكم لليهوديّ فلم يرض ذكره الزّجّاج وقال: انطلق بنا إلى عمر فأقبلا على عمر فقال اليهوديّ: إنا صرّنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي بكر فلم يرض؛ فقال عمر للمنافق: أكذاك هو؟ قال: نعم. قال: رُويْدَكُما حتى أخرج إليكما. فدخل وأخذ السّيف ثم ضرب به المنافق حتى بَردَ، وقال: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله؛ وَهَرب اليهوديّ، ونزلت الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت الفَارُوق» . ونزل جبريل وقال: إن عمر فَرّق بين الحقّ والباطل"؛ فسُمِّي الفاروق. وفي ذلك نزلت الآيات كلّها إلى قوله: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وانتصب: {ضَلاَلًا} على المعنى، أي فيضلون ضلالًا؛ ومثله قوله تعالى: {والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا} [نوح: 17] . وقد تقدّم هذا المعنى مستوفى. و {صُدُودًا} اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر الصدّ. والكوفيون يقولون: هما مصدران. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 1419)

وفي الظلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت