وكذلك فإن المسلمين اليوم وفي جميع بلاد الإسلام يحكمون بالحديد والنار من فراعنة لا يخافون الله تعالى وضعهم أعداء الإسلام ليكونوا أداة طيعة بأيديهم ومن ثم فإنهم يسحقون بلا هوادة كل حركة أو دعوة تدعوا إلى تحكيم الإسلام كاملا، ويتهمونهم بكل التهم الجاهزة ويقولون عنهم ما قاله فرعون عن موسى عليه السلام
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (26) سورة غافر
فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني، عن موسى رسول الله - عليه السلام - (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) ?!!
أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح ? أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل ? أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادى ء ?
إنه منطق واحد، يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين. في ظلال القرآن - (ج 6 / ص 254)
ـــــــــــــــ
وكذلك فإن العدو يتربص بنا الدوائر وينقض علينا من كل مكان ويرصد جميع تحركاتنا ويذبح الأخيار منا ويشن الحروب علينا ويحاول إبادتنا بكل وسائل التدمير الجهنمية يقول الله تعالى عنهم:
{كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (8) سورة التوبة
إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم؛ لترضوا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد. التفسير الميسر - (ج 3 / ص 251)
هذه صورة من الواقع التاريخي، حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة. فهل كانت صورة تاريخية من الماضي البعيد الموغل في الظلمات، اختص بها التتار في ذلك الزمان ?
كلا! إن الواقع التاريخي الحديث لا تختلف صوره عن هذه الصورة ّ!. . إن ما وقع من الوثنيين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار في ذلك الزمان البعيد. . إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند - ممن أفزعتهم الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين في الهند فآثروا الهجرة على البقاء - قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط! أما الملايين