فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1257

عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَكَيْفَ يَسْتَوِي الْمُتَّقُونَ وَالْفَاسِقُونَ؟ لَا وَاَللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ فِي الدَّرَجَاتِ وَلَا فِي الْمَحْيَا وَلَا فِي الْمَمَاتِ. وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرِضُوا عَنْ الْجَهَلَةِ الْأَغْبِيَاءِ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ فِي عُلُومِهِمْ وَيَلْغُونَ فِي أَقْوَالِهِمْ، وَيَفْهَمُونَ غَيْرَ مَقْصُودِهِمْ، كَمَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآنِ الْمُبِينِ فَقَالُوا: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} . فَكَمَا جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ، جَعَلَ لِكُلِّ عَالِمٍ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ. فَمَنْ صَبَرَ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَاوَةِ الْأَغْبِيَاءِ كَمَا صَبَرَ الْأَنْبِيَاءُ، نُصِرَ كَمَا نُصِرُوا وَأُجِرَ كَمَا أُجِرُوا وَظَفِرَ كَمَا ظَفِرُوا وَكَيْفَ يَفْلَحُ مَنْ يُعَادِي حِزْبَ اللَّهِ وَيَسْعَى فِي إطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ؟ وَالْحَسَدُ يَحْمِلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَمَّا حَسَدُوا الرَّسُولَ عليه السلام حَمَلَهُمْ حَسَدُهُمْ عَلَى أَنْ قَاتَلُوهُ وَعَانَدُوهُ، مَعَ أَنَّهُمْ جَحَدُوا رِسَالَتَهُ وَكَذَّبُوا مَقَالَتَهُ. قواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 1 / ص 24)

وفي إعلام الموقعين:

فَصْلٌ: [عَوْدٌ إلَى أَدِلَّةِ اتِّبَاعِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ] الْوَجْهُ الثَّانِي: قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} هَذَا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ صَاحِبِ يَاسِينَ، عَلَى سَبِيلِ الرِّضَاءِ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى قَائِلِهَا، وَالْإِقْرَارِ لَهُ عَلَيْهَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَسْأَلْنَا أَجْرًا، وَهُمْ مُهْتَدُونَ، بِدَلِيلِ قوله تعالى خِطَابًا لَهُمْ: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وَ"لَعَلَّ"مِنْ اللَّهِ وَاجِبٌ وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْك حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} وقوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ} وقوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَجَاهَدَ إمَّا بِيَدِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ هَدَاهُمْ، وَكُلُّ مَنْ هَدَاهُ فَهُوَ مُهْتَدٍ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ بِالْآيَةِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ} وَكُلٌّ مِنْ الصَّحَابَةِ مُنِيبٌ إلَى اللَّهِ فَيَجِبُ اتِّبَاعُ سَبِيلِهِ، وَأَقْوَالُهُ وَاعْتِقَادَاتُهُ مِنْ أَكْبَرِ سَبِيلِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ مُنِيبُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ هَدَاهُمْ وَقَدْ قَالَ: {وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} . الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي} فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ يَدْعُو إلَى اللَّهِ، وَمَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ؛ لقوله تعالى فِيمَا حَكَاهُ عَنْ الْجِنِّ وَرَضِيَهُ: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ} وَلِأَنَّ مَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ فَقَدْ دَعَا إلَى الْحَقِّ عَالِمًا بِهِ، وَالدُّعَاءُ إلَى أَحْكَامِ اللَّهِ دُعَاءٌ إلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى، وَإِذًا فَالصَّحَابَةُ رضوان الله عليهم قَدْ اتَّبَعُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ إذَا دَعَوْا إلَى اللَّهِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: قوله تعالى {قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قوله تعالى {: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} وَحَقِيقَةُ الِاصْطِفَاءِ: افْتِعَالٌ مِنْ التَّصْفِيَةِ، فَيَكُونُ قَدْ صَفَّاهُمْ مِنْ الْأَكْدَارِ، وَالْخَطَأُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت