ففي الموسوعة الفقهية: الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ:
26 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ، وَابْنَ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ إلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْإِمَامُ حُسْنَ رَايِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيَامَنَ خِيَانَتَهُمْ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ وَانْضَمُّوا إلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ، أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا. وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ - وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْجُوزَجَانِيُّ: لَا تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِمُشْرِكٍ. وَتَفْصِيلُ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي: (اسْتِعَانَةٌ) وَفِي: (أَهْلُ الْكِتَابِ) . أَمَّا اسْتِئْجَارُ الْكَافِرِ لِلْجِهَادِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ، وَمُسْتَامَنٍ، وَمُعَاهَدٍ، بَلْ حَرْبِيٌّ لِلْجِهَادِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ، حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَقَعُ عَنْهُ فَلَا يَاخُذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِاحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إلَى مَزِيدٍ مِنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 146)
وفي مشكل الآثار: بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي اسْتِعَانَتِهِ بِمَنْ طَلَبَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ مِنْ الْكُفَّارِ، وَفِي مَنْعِهِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِنْ الْقِتَالِ مَعَهُ).
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ {خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِئْت لِأَتْبَعَك، وَأُصِيبَ مَعَك، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ لَا، قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَا، فَقَالَ: ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ: فَرَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْطَلِقْ} حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى بَدْرٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ ذُو جُرْأَةٍ وَنَجْدَةٍ فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرِحُوا بِهِ وَأَعْجَبَهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرُجُ مَعَك فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ