قَوْلُهُ: (عَنْ الرُّبَيِّعِ) بِالتَّشْدِيدِ وَأَبُوهَا مُعَوِّذٌ بِالتَّشْدِيدِ لِلْوَاوِ وَبَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ. قَوْلُهُ: (كُنَّا نَغْزُو. . . إلَخْ) جَعَلَتْ الْإِعَانَةَ لِلْغُزَاةِ غَزْوًا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُنَّ مَا أَتَيْنَ لِسَقْيِ الْجَرْحَى وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا وَهُنَّ عَازِمَاتٌ عَلَى الْمُدَافَعَةِ عَنْ أَنْفُسِهِنَّ. وَقَدْ وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا يَوْمَ حُنَيْنٌ فَقَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بَطْنَهُ. وَلِهَذَا بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ. قَوْلُهُ: (وَأُدَاوِي الْجَرْحَى) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مُعَالَجَةُ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيَخْتَصُّ اتِّفَاقُهُمْ ذَلِكَ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ فَلْيَكُنْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مَسٍّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُوجَدْ امْرَأَةٌ تُغَسِّلُهَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُبَاشِرُ غُسْلَهَا بِالْمَسِّ بَلْ يُغَسِّلُهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَالزُّهْرِيِّ، وَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ: تُيَمَّمُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْمُدَاوَاةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ وَالْمُدَاوَاةُ ضَرُورَةٌ، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ا هـ. وَهَكَذَا يَكُونُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي رَدِّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى فَلَا تُبَاشِرُ بِالْمَسِّ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ دُونَهُ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ. وَلَكِنْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ {أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ} ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ {جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ} ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَتَطَوَّعْنَ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنْ السَّتْرِ وَمُجَانَبَةِ الرِّجَالِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلُ لَهُنَّ مِنْ الْجِهَادِ. نيل الأوطار - (ج 12 / ص 56)
وفي الموسوعة الفقهية: (فِي الْجِهَادِ) :
6 -اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الذُّكُورَةَ الْمُحَقَّقَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلَا يَجِبُ جِهَادٌ عَلَى امْرَأَةٍ، وَلَا عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ، لِمَا رَوَتْ {عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.} وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِضَعْفِهَا، وَبِنْيَتُهَا لَا تَحْتَمِلُ الْحَرْبَ عَادَةً، وَلِذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لَهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي حَالَةِ حُضُورِهَا. أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَلِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ مَعَ الشَّكِّ فِي هَذَا الشَّرْطِ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا - كَمَا يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ - فَأَمَّا إذَا عَمَّ النَّفِيرُ بِأَنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، وَالْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالْوَلَدُ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 21 / ص 268)
ـــــــــــــــ