فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1257

وبعد: فهذه سورة آل عمران، وهذا تفسير مفصل لما اشتملت عليه من توجيهات نافعة وعظات بليغة، وآداب عالية وتشريعات سامية و تربية رشيدة وعبادات قويمة وحجج تثبت الحق وتدحض الباطل.

والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه ونافعا لعباده

ــــــــــــــــــــ

24.وجوبُ الاستعانة بالصبر والصلاة:

قال تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة:45)

وَيَامُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالاسْتِعَانَةِ عَلَى أَدَاءِ التَّكَالِيفِ، وَمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، بِالصَّبْرِ عَلَى الفَرَائِضِ، وَضَبْطِ النَّفْسِ عَنِ المَعَاصِي، وَبِالصَّلاةِ، لَعَلَّهُمْ يَبْلُغُونَ مَا يُؤمِّلُونَ مِنْ خَيْرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ. وَيُنَبِّهُهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّ القِيَامَ بِهذِهِ الوَصِيَّةِ التِي يَطْلبُ مِنَ النَّاسِ الأَخْذَ بِهَا مِنْ صَبْرٍ وَصَلاةٍ. . . أَمْرٌ شَاقٌ ثَقِيلٌ عَلَى النُّفُوسِ، إِلاَّ النُّفُوسَ المُؤْمِنَةَ الخَاشِعَةَ المُسْتَكِينَةَ لِطَاعَةِ اللهِ، المُتَذَلِّلَةَ مِنْ مَخَافَتِهِ.

والاستعانة بالصبر تتكرر كثيرا؛ فهو الزاد الذي لا بد منه لمواجهة كل مشقة، وأول المشقات مشقة النزول عن القيادة والرياسة والنفع والكسب احتراما للحق وإيثارا له، واعترافا بالحقيقة وخضوعا لها

فما الاستعانة بالصلاة ?

إن الصلاة صلة ولقاء بين العبد والرب. صلة يستمد منها القلب قوة، وتحس فيها الروح صلة؛ وتجد فيها النفس زادا أنفس من أعراض الحياة الدنيا. .

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وهو الوثيق الصلة بربه الموصول الروح بالوحي والإلهام

وما يزال هذا الينبوع الدافق في متناول كل مؤمن يريد زادا للطريق، وريا في الهجير، ومددا حين ينقطع المدد، ورصيدا حين ينفد الرصيد. .

واليقين بلقاء الله - واستعمال ظن ومشتقاتها في معنى اليقين كثير في القرآن وفي لغة العرب عامة - واليقين بالرجعة إليه وحده في كل الأمور. .

هو مناط الصبر والاحتمال؛ وهو مناط التقوى والحساسية. كما أنه مناط الوزن الصحيح للقيم: قيم الدنيا وقيم الآخرة. ومتى استقام الميزان في هذه القيم بدت الدنيا كلها ثمنا قليلا، وعرضا هزيلا؛ وبدت الآخرة على حقيقتها، التي لا يتردد عاقل في اختيارها وإيثارها. وكذلك يجد المتدبر للقرآن في التوجيه الذي قصد به بنو إسرائيل أول مرة، توجيها دائما مستمر الإيحاء للجميع. .

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت