فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1257

أولادهم، والتلطف بمن أريد قتله، وإثبات كرامة الأولياء، والدعاء على المشركين بالتعميم، والصلاة عند القتل، وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل ودلالة على قوة يقين خبيب وشدته في دينه، وفيه أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه ليثيبه، ولو شاء ربك ما فعلوه. وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيا وميتا وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل. وإنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة، ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه. وفيه ما كان عليه مشركو قريش من تعظيم الحرم والأشهر الحرم. فتح الباري لابن حجر - (ج 7 / ص 384)

وفي نيل الأوطار:

وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُدَافَعَةِ وَلَا أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ أَنْ يَسْتَاسِرَ، وَهَكَذَا تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ:"بَابُ هَلْ يَسْتَاسِرُ الرَّجُلُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَاسِرْ"أَيْ هَلْ يُسْلِمُ نَفْسَهُ لِلْأَسْرِ أَمْ لَا؟. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْكَرَ مَا وَقَعَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ الدُّخُولِ تَحْتَ أَسْرِ الْكُفَّارِ، وَلَا أَنْكَرَ مَا وَقَعَ مِنْ السَّبْعَةِ الْمَقْتُولِينَ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَسْرِ، وَلَوْ كَانَ مَا وَقَعَ مِنْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ غَيْرَ جَائِزٍ لَأَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِعَدَمِ جَوَازِهِ وَأَنْكَرَهُ، فَدَلَّ تَرْكُ الْإِنْكَارِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَا طَاقَةَ لَهُ بِعَدُوِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْأَسْرِ وَأَنْ يَسْتَاسِرَ. نيل الأوطار - (ج 12 / ص 93)

إن المشركين لا يدينون لله بالعبودية خالصة، وهم كذلك لا يعترفون برسالة رسوله. فكيف يجوز أن يكون لهؤلاء عهد عند الله وعند رسوله؟ إنهم لا يواجهون بالإنكار والجحود عبدا مثلهم، ولا منهجا من مناهج العبيد من أمثالهم. إنما هم يواجهون بالجحود خالقهم ورازقهم؛ وهم يحادون الله ورسوله بهذا الجحود إبتداء. .

فكيف يجوز أن يكون لهم عهد عند الله وعند رسوله؟

هذه هي القضية التي يثيرها هذا السؤال الاستنكارى. . وهي قضية تنصب على مبدأ التعاهد ذاته؛ لا على حالة معينة من حالاته. .

وقد يستشكل على هذا بأنه كانت للمشركين عهود فعلا؛ وبعض هذه العهود أمر الله بالوفاء بها. وأنه قد وقعت عهود سابقة منذ قيام الدولة المسلمة في المدينة. عهود مع اليهود وعهود مع المشركين. وأنه وقع عهد الحديبية في السنة السادسة للهجرة. وأن النصوص القرآنية في سور سابقة كانت تجيز هذه العهود؛ وإن كانت تجيز نبذها عند خوف الخيانة. . فإذا كان مبدأ التعاهد مع المشركين هو الذي يرد عليه الإنكار هنا، فكيف إذن أبيحت تلك العهود وقامت حتى نزل هذا الاستنكار الأخير لمبدأ التعاهد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت