فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1257

غَيْرَ قَائِمَةٍ، أَوْ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ، فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ. وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - مَا عَدَا الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ - لِأَنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِالدَّفْعِ عَنْ مُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّهُ عَلَى الرَّامِي أَلَّا يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ إلَّا الْكُفَّارَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ، وَلَا يَقْصِدُونَ الْمُتَتَرَّسَ بِهِمْ، إلَّا إذَا كَانَ فِي عَدَمِ رَمْيِ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ خَوْفٌ عَلَى أَكْثَرِ الْجَيْشِ الْمُقَاتِلِينَ لِلْكُفَّارِ، فَتَسْقُطُ حُرْمَةُ التُّرْسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَتَرَّسُ بِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ أَمْ أَقَلَّ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِالصَّفِّ، وَكَانَ فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ انْهِزَامٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى هَذَا فَإِنْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَتِيجَةَ الرَّمْيِ وَقُتِلَ، وَعُلِمَ الْقَاتِلُ، فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِأَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ، وَالْغَرَامَاتُ لَا تُقْرَنُ بِالْفَرَائِضِ، خِلَافًا لِلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ قَوْلًا وَاحِدًا. أَمَّا الدِّيَةُ فَفِيهَا عَنْهُمْ قَوْلَانِ. فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ عَلِمَهُ الرَّامِي مُسْلِمًا، وَكَانَ يُمْكِنُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إلَّا بِرَمْيِ الْمُسْلِمِ فَلَا. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَا دِيَةَ لِأَنَّهُ قُتِلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِرَمْيٍ مُبَاحٍ. 4 - وَإِنْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْمُقَاتِلِينَ، {لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَعَهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ} . وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الْحَرْبُ مُلْتَحِمَةً وَمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَحِمَةٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَتَحَيَّنُ بِالرَّمْيِ حَالَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ، إلَّا إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ وَيُتْرَكُونَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَيَكُونُ تَرْكُ الْقِتَالِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَاجِبًا فِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ: جَوَازُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّتَرُّسِ فِي بَابِ الْجِهَادِ: عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ، وَبَيَانُ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ فِي الْغَزْوِ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 10 / ص 136)

ـــــــــــــــ

-نصوص وأقوال الفقهاء حول أحكام الإغارة والتترس:

1 ـ قال الشافعي رحمه الله: (وللمسلمين أن يشنوا عليهم الغارة ليلًا ونهارًا فإن أصابوا من النساء والولدان أحدًا لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة فإن قال قائل ما دل على هذا قيل أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الصعب بن جثامة الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وأبنائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم منهم وربما قال سفيان في الحديث هم من آبائهم

فإن قال فهل أغار على قوم ببلد غارين ليلا أو نهارا قيل نعم أخبرنا عمر ابن حبيب عن عبد الله بن عون أن نافعا مولى ابن عمر كتب إليه يخبره أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت