أعود فأقول بأن الجيل إذا فقد القدوات الذين يستحق أن يقتدى بهم فإنه يلتمس القدوة في الرياضي أو المغني الذي قد يكون منحرفًا في فكره أو خلقه أو دينه، ولكن أجهزة الإعلام نجحت في إبرازه كرمز، والجيل المستغفَل انطلت عليه اللعبة، والأب ضعيف الإدراك لم ينتبه، ومن انتبه لم يبالِ في تعويض النقص الضروري.
ما بالكم أيها الأحبة إذا نشأ جيل وهو يرى ويسمع ليل نهار أن الأمة تتنكر لعظمائها ممن يستحقون أن يكونوا هم القدوات، وتتجاهل تاريخهم، هذا الرجل إما أن ينساق وراء هذا التصرف الخاطئ للأمة فلا يحترم من يستحق الاحترام، أو أنه على أقل تقدير ينظر للوسط والمجتمع الذي يعيش فيه أنه مجتمع فاسد منهار.
لهذا أيها الأحبة فليس في مصلحة الأمة أن تهمل أو تهمش أمثال هذه الشخصيات فيها لأن ذلك يعود عليها بالضرر لا محالة. اللهم أقم علم الجهاد ...
موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2525)
ـــــــــــــــ
3 -شيخ تمناها
عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي
عنيزة
الخطبة الأولى
أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى وتوبوا إليه.
ياسين إن قتلوك في غدر فكم ... قتلوا نبيا في نهار دامي
ياسين يا لحنًا تضوّع بالفدا ... يا قصة للعزم والإقدام
في همة علوية لم يثنها ... ضعف الأشل ولا لظى الآلام
فلئن نحلت فكم جسوم انحمت ... وعقولها عار على الأجسام
ولئن شللت فقد شللت زعيمةً ... عملا فيها قزم من الأقزام
في صوتك المبحوح صدق عزيمة ... أقوى من الآلات والأنعام
وصرخت يا قوم السلام خديعة ... يا قوم ليس سلامهم بسلام
الحق يذهب في عوالمنا سدى ... ما لم يحط بصرامة الصمصام
أيها المسلمون، دعا عمر بن الحطاب رضي الله عنه في شهر وفاته الذي طعن فيه: (اللهم قد كبرت سني، وضعفت قوتي،، فارزقني شهادة في سبيلك واجعلها في بلد نبيك) . وهكذا ياسين الذي نال الأمنية التي تمناها ووصل غاية الطريق التي سار فيها. لقي الله وهو في ذمته بإذن الله بعد أن صلى الفجر يوم الاثنين في