الْوَاجِبَيْنِ فِي أَرْضِهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ افْتِتَاحِهِمْ إيَّاهَا وَغَلَبَتِهِمْ عَلَيْهَا، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. بيان مشكل الآثار ـ الطحاوى - (ج 3 / ص 105)
وفي قواعد الأحكام للعز: وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ مَصْلَحَتِهِ إلَّا بِإِفْسَادِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ 0
فَكَقَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ؛ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ سَلَامَةِ الْخُفَّيْنِ. وَأَمَّا إتْلَافُ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِالتَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ وَقَطْعِ الْأَشْجَارِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِإِخْزَائِهِمْ وَإِرْغَامِهِمْ، بِدَلِيلِ قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ، وَمِثْلُهُ قَتْلُ خُيُولِهِمْ وَإِبِلِهِمْ، إذَا كَانَتْ تَحْتَهُمْ فِي حَالِ الْقِتَالِ. وَكَذَلِكَ قَتْلُ أَطْفَالِهِمْ إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ، لِأَنَّهُ أَشَدُّ إخْزَاءً لَهُمْ مِنْ تَحْرِيقِ دِيَارِهِمْ وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ. قواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 1 / ص 105)
وفي الموسوعة الفقهية: ثَالِثًا: إتْلَافُ مُمْتَلَكَاتِ أَهْلِ الْحَرْبِ:
أ - فِي حَالَةِ الْأَمَانِ أَوْ الْعَهْدِ:
14 -الْعَهْدُ يَعْصِمُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ، وَيُوجِبُ الْكَفَّ عَنْ أَعْمَالِ الْقِتَالِ، قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: إذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ تَاجِرًا (بِأَمَانٍ) ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ دِمَائِهِمْ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ أَلَا يَتَعَرَّضَ لَهُمْ بِالِاسْتِئْمَانِ، فَالتَّعَرُّضُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ غَدْرًا وَالْغَدْرُ حَرَامٌ، إلَّا إذَا غَدَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ أَوْ حَبَسَهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمَلِكِ بِعِلْمِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ، بِخِلَافِ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَامَنٍ، فَيُبَاحُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِلْمَالِ وَالدَّمِ، وَإِنْ أَطْلَقُوهُ طَوْعًا.
ب - فِي حَالَةِ عَدَمِ الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ:
15 -فِي حَالِ الْحَرْبِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ إتْلَافُ أَشْجَارِ الْعَدُوِّ، وَذَبْحُ مَوَاشِيهِمْ، وَإِتْلَافُ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، كَإِتْلَافِ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ مِنْ الْآلِيَّاتِ وَالْحُصُونِ وَالسِّلَاحِ وَالْخَيْلِ، وَإِتْلَافِ الشَّجَرِ الَّذِي يَسْتَتِرُونَ بِهِ، أَوْ يَعُوقُ الْعَمَلِيَّاتِ الْحَرْبِيَّةَ، أَوْ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ لِقَطْعِهِ لِتَوْسِيعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَمَكُّنٍ مِنْ سَدِّ ثُغْرَةٍ، أَوْ احْتَاجُوا إلَيْهِ لِلْأَكْلِ، أَوْ يَكُونُ الْكُفَّارُ يَفْعَلُونَ بِنَا ذَلِكَ، فَنَفْعَلُ بِهِمْ مِثْلَهُ لِيَنْتَهُوا، فَهَذَا يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَأَمَّا إتْلَافُ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ إلَّا لِمُغَايَظَةِ الْكُفَّارِ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ وَالْإِفْسَادِ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ فِي الْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ: إلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} . وقوله تعالى {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ مَاخُوذُونَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ، وَأَنَّ الْفَتْحَ بَادٍ (أَيْ ظَاهِرٌ قَرِيبٌ) كُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَمَا أُبِيحَ إلَّا لَهَا. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مَحْضٌ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 7 / ص 110)