فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1257

(فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه) . . وجرى العدل الإلهي مجراه ? (ووفيت كل نفس ما كسبت) . . بلا ظلم ولا محاباة ? (وهم لا يظلمون) . . كما أنهم لا يحابون في حساب الله ?

سؤال يلقى ويترك بلا جواب. . وقد اهتز القلب وارتجف وهو يستحضر الجواب! في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 354)

ـــــــــــــــ

-البغض الشديد:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران

يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنِ اتِّخَاذِ الكُفَّارِ وَاليَهُودِ وَالمُنَافِقِينَ بِطَانَةً وَخَوَاصَّ لَهُمْ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ، يُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرِّهِمْ، وَمَا يُضْمِرُونَ لأعْدَائِهِمْ. لأنَّ هَؤُلاءِ لاَ يَألُونَ جُهْدًا، وَلاَ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ عَمَلٍ فِيهِ إِيْذَاءٌ وَإِضْرَارٌ بِالمُؤْمِنِينَ، فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ وُقُوعَ المُؤْمِنينَ فِي الضِّيقِ وَالمَشَقَّةِ. وَلَقَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ وَالعَدَاوَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بِمَا يَظْهَرُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ كَلِمَاتِ الحِقْدِ، وَصُدُورُهُمْ تُخْفِي حِقْدًا أَكْبَرَ، وَبُغْضًا أَعْظَمَ للإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ أمْرٌ لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى الدَّلاَلاَتِ الوَاضِحَةَ التِي يُعْرَفُ يِهَا الوَلِيُّ مِنَ العّدُوِّ. أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 411)

وفي الظلال:

إنها صورة كاملة السمات، ناطقة بدخائل النفوس، وشواهد الملامح، تسجل المشاعر الباطنة، والانفعالات الظاهرة، والحركة الذاهبة الآيبة. وتسجل بذلك كله نموذجا بشريا مكرورا في كل زمان وفي كل مكان. ونستعرضها اليوم وغدا فيمن حول الجماعة المسلمة من أعداء. يتظاهرون للمسلمين - في ساعة قوة المسلمين وغلبتهم - بالمودة. فتكذبهم كل خالجة وكل جارحة. وينخدع المسلمون بهم فيمنحونهم الود والثقة، وهم لا يريدون للمسلمين إلا الاضطراب والخبال، ولا يقصرون في اعنات المسلمين ونثر الشوك في طريقهم، والكيد لهم والدس، ما واتتهم الفرصة في ليل أو نهار.

وما من شك أن هذه الصورة التي رسمها القرآن الكريم هذا الرسم العجيب، كانت تنطبق ابتداء على أهل الكتاب المجاورين للمسلمين في المدينة؛ وترسم صورة قوية للغيظ الكظيم الذي كانوا يضمرونه للإسلام والمسلمين، وللشر المبيت، وللنوايا السيئة التي تجيش في صدورهم؛ في الوقت الذي كان بعض المسلمين ما يزال مخدوعا في أعداء الله هؤلاء، وما يزال يفضي إليهم بالمودة، وما يزال يأمنهم على أسرار الجماعة المسلمة؛ ويتخذ منهم بطانة وأصحابا وأصدقاء، لا يخشى مغبة الإفضاء إليهم بدخائل الأسرار. . فجاء هذا التنوير وهذا التحذير، يبصر الجماعة المسلمة بحقيقة الأمر، ويوعيها لكيد أعدائها الطبيعيين، الذين لا يخلصون لها أبدا، ولا تغسل أحقادهم مودة من المسلمين وصحبة. ولم يجيء هذا التنوير وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت