القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها والعامل بها).
إلى أن قال: (لم يكن سؤالهم [31] عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه. ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر أبي مِجْلز، أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة، فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سنَّ حاكم حكمًا وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها [32] ، هذه واحدة، وأخرى أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة، وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية، فهذا ذنب تناله التوبة وتلحقه المغفرة) [33] .
[30] عمدة التفسير لابن كثير ج 4/ 157
[31] النفر من الإباضية الذين سألوا أبا مٍجْلز رحمه الله
[32] إلا بعد سقوط الدولة العثمانية واستعمار الكفار لديار الإسلام وبعد أن تخرج تلاميذ الكفار
[33] عمدة التفسير لابن كثير لأحمد محمد شاكر ج 4/ 156 - 157
الحكم بغير ما أنزل الله كفر ناقل عن الملة إلا في صورتين:
[الكاتب: الأمين الحاج محمد أحمد]
الإسلام دين كامل لا يتجزَّأ ولا يتبعَّض، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلا يضرَّن إلا نفسه:"يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا ... الحديث".
لقد حكم الله بكفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض من اليهود وغيرهم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقال:"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردُّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" [1] .
لم ينتقل رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله على يديه الدين، وأتم علينا النعمة، فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وحذرنا من الالتفات إلى غيرها ولو كان موافقًا لشرعنا، مهما كانت منزلة الملتفت إلى غيره.