فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1257

وإنها لنذارة رهيبة لمن ذاق حلاوة الإيمان، وأحس بكرامته على الله، وبمقامه في هذا الكون وهو يحمل هذا السر الإلهي العظيم. ويمشي في الإرض بسلطان الله في قلبه؛ ونور الله في كيانه؛ ويذهب ويجيء وعليه شارة مولاه. .

وما يطيق الحياة وما يطعمها إنسان عرف حقيقة الإيمان وعاش بها ثم تسلب منه، ويطرد من الكنف،وتوصد دونه الأبواب. لا بل إن الحياة لتغدو جحيما لا يطاق عند من يتصل بربه ثم يطبق دونه الحجاب.

إن الإيمان هبة ضخمة، لا يعدلها في هذا الوجود شيء؛ والحياة رخيصة رخيصة، والمال زهيد زهيد، حين يوضع الإيمان في كفة، ويوضع في الكفة الأخرى كل ما عداه. .

ومن ثم كان هذا الإنذار أهول ما يواجهه المؤمن وهو يتلقاه من الله. . في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 441)

ـــــــــــــــ

قال تعالى: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (16) سورة الفتح

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ الأَعْرابِ، الذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ صُحْبَتِكَ إِلى الحُدَيْبِيَةِ: إِنَّكُمْ سَتُدعَوْنَ إِلى قِتَالِ قَوْمٍ أُولي قُوَّةٍ وَنَجْدَةٍ وَبَاسٍ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُخَيِّروهُمْ بَيْنَ أَمْرَين: إِمَّا السَّيفُ وَإِمَّا الإِسْلاَمُ - وهذا حَكْمٌ عَامٌّ في مُشْرِكي العَرَبِ وَالمُرْتَدِّين - فَإِذا أَطَعْتُمْ أَمَرَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَخَرَجْتُمْ إِلى مُجَاهَدَةِ هؤُلاءِ، فإِنَّ اللهَ سَيُثِيبُكُمْ عَلَى ذلكَ ثَوابًا جَزِيلًا فَتَنَالُونَ المَغْنَمَ في الدُّنيا، وَالجَنَّةَ في الآخِرَةِ. أَمَّا إذا رَفَضْتُمُ الخُرُوجَ إِليهِم، وَالمُبَادَرَةَ إِلى مُجَاهَدَتِهِمْ، وَعَصْيتُمْ أَمْرَ اللهِ وَرَسُولِهِ، كَمَا فَعَلْتُمْ مِنْ قَبْلُ، حِينَ قَعَدْتُمْ عَنِ الخُرُوجِ إِلى الحُدَيْبِيَةِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُعَذِّبُكُمْ عَذَابًا أليمًا في الدُّنيا وَالآخِرَةِ.

وفي الظلال:

وتختلف الأقوال كذلك في من هم القوم أولو البأس الشديد. وهل كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم على عهود خلفائه. والأقرب أن يكون ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليمحص الله إيمان هؤلاء الأعراب من حول المدينة.

والمهم أن نلحظ طريقة التربية القرآنية، وطريقة علاج النفوس والقلوب. بالتوجيهات القرآنية، والابتلاءات الواقعية. وهذا كله ظاهر في كشف نفوسهم لهم وللمؤمنين، وفي توجيههم إلى الحقائق والقيم وقواعد السلوك الإيماني القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت