فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1257

النِّفَاق وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله"جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ"قَالَ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرّ فِي وَجْهه.

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى بِجِهَادِ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ وَأَذْهَبَ الرِّفْق عَنْهُمْ، وَقَالَ الضَّحَّاك جَاهِدْ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ وَاغْلُظْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْكَلَامِ وَهُوَ مُجَاهَدَتهمْ، وَعَنْ مُقَاتِل وَالرَّبِيع مِثْله: وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَمُجَاهِد: مُجَاهَدَتهمْ إِقَامَة الْحُدُود عَلَيْهِمْ وَقَدْ يُقَال إِنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَال لِأَنَّهُ تَارَة يُؤَاخِذهُمْ بِهَذَا وَتَارَة بِهَذَا بِحَسَبِ الْأَحْوَال وَاَللَّه أَعْلَم. تفسير ابن كثير - (ج 6 / ص 416)

وفي الظلال:

لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاين المنافقين كثيرًا، وأغضى عنهم كثيرًا، وصفح عنهم كثيرًا. . فها هو ذا يبلغ الحلم غايته، وتبلغ السماحة أجلها، ويأمره ربه أن يبدأ معهم خطة جديدة، ويلحقهم بالكافرين في النص، ويكلفه جهاد هؤلاء وهؤلاء جهادًاعنيفا غليظا لا رحمة فيه ولا هوادة.

إن للين مواضعه وللشدة مواضعها. فإذا انتهى أمد اللين فلتكن الشدة؛ وإذا انقضى عهد المصابرة فليكن الحسم القاطع. . وللحركة مقتضياتها، وللمنهج مراحله. واللين في بعض الأحيان قد يؤذي، والمطاولة قد تضر.

وقد اختلف في الجهاد والغلظة على المنافقين. أتكون بالسيف كما روي عن علي - كرم اللّه وجهه - واختاره ابن جرير - رحمه اللّه - أم تكون في المعاملة والمواجهة وكشف خبيئاتهم للأنظار كما روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - والذي وقع - كما سيجيء - أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين. .

(يحلفون باللّه ما قالوا. ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) . .

والنص في عمومه يستعرض حالة المنافقين في كثير من مواقفهم، ويشير إلى ما أرادوه مرارًا من الشر للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين. . وهناك روايات تحدد حادثة خاصة لسبب نزول الآية: قال قتادة: نزلت في عبد اللّه بن أبي. وذلك أنه اقتتل رجلان، جهني وأنصاري، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد اللّه للأنصاري: ألا تنصرون أخاكم ? واللّه ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف باللّه ما قاله، فأنزل اللّه فيه هذه الآية.

ويروي الإمام أبو جعفر بن جرير بإسناده عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جالسًا تحت ظل شجرة، فقال:"إنه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعين الشيطان، فإذا جاء فلا تكلموه". فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:"علام تشتمني أنت وأصحابك ?"فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا باللّه ما قالوا، حتى تجاوز عنهم، فأنزل اللّه عز وجل: يحلفون باللّه ما قالوا. . . الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت