أُقِرُّوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْتِزَامِ الْجِزْيَةِ وَنُفُوذِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ.
ب - أَهْلُ الْبَغْيِ: 3 - أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ الْبُغَاةُ: هُمْ فِرْقَةٌ خَرَجَتْ عَلَى إمَامِ الْمُسْلِمِينَ لِمَنْعِ حَقٍّ، أَوْ لِخَلْعِهِ، وَهُمْ أَهْلُ مَنَعَةٍ. وَالْبَغْيُ: هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِمُغَالَبَةٍ، وَلَوْ تَأَوُّلًا.
ج - أَهْلُ الْعَهْدِ: 4 - هُمْ الَّذِينَ صَالَحَهُمْ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إنْهَاءِ الْحَرْبِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا، وَالْمُعَاهَدُ: مِنْ الْعَهْدِ: وَهُوَ الصُّلْحُ الْمُؤَقَّتُ، وَيُسَمَّى الْهُدْنَةَ وَالْمُهَادَنَةَ وَالْمُعَاهَدَةَ وَالْمُسَالَمَةَ وَالْمُوَادَعَةَ.
د - الْمُسْتَامَنُونَ: 5 - الْمُسْتَامَنُ فِي الْأَصْلِ: الطَّالِبُ لِلْأَمَانِ، وَهُوَ الْكَافِرُ يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ، أَوْ الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ.
انْقِلَابُ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمُعَاهَدِ أَوْ الْمُسْتَامَنِ حَرْبِيًّا:
6 -يُصْبِحُ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَامَنُ فِي حُكْمِ الْحَرْبِيِّ بِاللَّحَاقِ بِاخْتِيَارِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا فِيهَا، أَوْ إذَا نَقَضَ عَهْدَ ذِمَّتِهِ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ، وَيُحَارِبُهُ الْإِمَامُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَامَنَهُ وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَجَوَازًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَلَا خِلَافَ فِي مُحَارَبَتِهِ إذَا حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَعَانَ أَهْلَ الْحَرْبِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُبْدِئَهُ بِالْحَرْبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} ، وَحِينَمَا نَقَضَتْ قُرَيْشٌ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، سَارَ إلَيْهِمْ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، حَتَّى فَتَحَ مَكَّةَ. وَعِنْدَمَا نَقَضَ بَنُو قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ سَنَةَ خَمْسٍ، قَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رِجَالَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وَكَذَلِكَ بَنُو النَّضِيرِ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ، حَاصَرَهُمْ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَجَلَاهُمْ. وَهُنَاكَ اتِّجَاهَانِ فِي أَسْبَابِ نَقْضِ الذِّمَّةِ: الْأَوَّلُ، مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّينَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَنَعَةٌ يُحَارِبُونَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَلْحَقُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَغْلِبُونَ عَلَى مَوْضِعٍ، فَيُحَارِبُونَنَا. الثَّانِي، مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: تُنْتَقَضُ الذِّمَّةُ بِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعَهْدِ عَلَى مَا يَاتِي فِي مُصْطَلَحِ (أَهْلِ الذِّمَّةِ) . الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 7 / ص 104)
وقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (29) سورة التوبة
وفي الأم: الْأَصْلُ فِيمَنْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُ وَمَنْ لَا تُؤْخَذُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى: بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ وَهِيَ بِلَادُ قَوْمِهِ وَقَوْمُهُ أُمِّيُّونَ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ حَوْلَهُمْ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ الْعَجَمِ إلَّا مَمْلُوكٌ، أَوْ أَجِيرٌ، أَوْ مُجْتَازٌ، أَوْ مَنْ لَا يُذْكَرُ قَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} الْآيَةُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ أَعْدَى لَهُ مِنْ عَوَامِّ قَوْمِهِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ، وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ جِهَادَهُمْ فَقَالَ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فَقِيلَ: فِيهِ فِتْنَةُ شِرْكٍ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِدًا لِلَّهِ وَقَالَ: فِي قَوْمٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ ، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا