فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1257

الباب الثاني

لماذا هذا التآمر العالمي؟

والجواب عليه من وحي القرآن الكريم

قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (14) سورة النمل

وَجَحَدُوا بالآياتِ التي جَاءَتْهُمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ على يَدَيْ مُوسى، وكانَ جُحودُهُم بها ظُلْمًا منْ عندِ أنفُسِهِمْ، واسْتِكْبَارًا عن اتِّباعِ الحَقِّ (عُلُوًّا) ، وَهمْ يَعلَمُونَ أنّها حقٌّ وصِدْقٌ، وأَنَّ مَنْ جَاءَ بها هُوَ رَسُولُ الهِ حَقًّا وصِدْقًاَ، وإنْ قَالُوا عنهُ: سَاحِرٌ. فأهْلَكَهُمُ اللهُ جميعًا في صَبِيحةٍ واحدةٍ. فانظُرْنا يا محمَّدُ كيفَ كَانَتْ عَاقِبةُ أمْرِ هؤلاءِ المكَذَّبينَ المُفْسِدينَ في الأرض، فاحْذَرُوا يا مَنْ تُكَذِّبونَ مَحمَّدًا رَسُولَ اللهِ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ.

وفي الظلال:

هذه الآيات الكثيرة العدد، الكاشفة عن الحق، حتى ليبصره كل من له عينان. ويصف هذه الآيات نفسها بأنها مبصرة، فهي تبصر الناس وتقودهم إلى الهدى. ومع هذ فقد قالوا عنها: إنها سحر مبين! قالوا ذلك لا عن اقتناع به، ولا عن شبهة فيه. إنما قالوه (ظلما وعلوا) وقد استيقنت نفوسهم أنها الحق الذي لا شبهة فيه: (واستيقنتها أنفسهم) . قالوا جحودا ومكابرة، لأنهم لا يريدون الإيمان، ولا يطلبون البرهان. استعلاء على الحق وظلما له ولأنفسهم بهذا الاستعلاء الذميم.

وكذلك كان كبراء قريش يستقبلون القرآن، ويستيقنون أنه الحق، ولكنهم يجحدونه، ويجحدون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم إلى الله الواحد. ذلك أنهم كانوا يريدون الإبقاء على ديانتهم وعقائدهم، لما وراءها من أوضاع تسندهم، ومغانم تتوافد عليهم. وهي تقوم على تلك العقائد الباطلة، التي يحسون خطر الدعوة الإسلاميه عليها، ويحسونها تتزلزل تحت أقدامهم، وترتج في ضمائرهم. ومطارق الحق المبين تدمغ الباطل الواهي المريب!

وكذلك الحق لا يجحده الجاحدون لأنهم لا يعرفونه. بل لأنهم يعرفونه! يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم، لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم، أو الخطر على أوضاعهم، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم. فيقفون في وجهه مكابرين، وهو اضح مبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت