فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1257

إنه معنى كريم جدا ومعنى كبير جدا هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض. ربحوه وهم يجدون مس النار فتحترق أجسادهم، وينتصر هذا المعنى الكريم الذي تزكيه النار ? وبعد ذلك لهم عند ربهم حساب، ولأعدائهم الطاغين حساب. . يعقب به السياق. . في ظلال القرآن - (ج 8 / ص 2)

ـــــــــــــــ

-ولأننا آمنا بالله وحده:

قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} (59) سورة المائدة

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لهؤلاءِ الذِينَ يَتَّخِذُونَ دِينَكُمْ هُزْوًا وَلَعِبًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ: هَلْ لَكُمْ مَطْعَنٌ عَلَيْنَا، وَمَا الذِي تَعِيبُونَهُ عَلَيْنَا، وَتَنْقِمُونَهُ مِنّا، غَيْرَ إِيمَانِنَا بِرَبِّنَا، وَبِمَا أَنْزَلَهُ إِلَيْنَا وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ قَبْلِنَا، وَغَيْرَ إِيْمَانِنَا - يَا أَهْلَ الكِتَابِ - بِأنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَعَنْ طَرِيقِ الهُدْى؟

قُلْ لِهَؤُلاَءِ المُسْتَهْزِئِينَ بِالدِّينِ وَالعِبَادَةِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ: هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَبِمَنْ يَنَالُهُ عِنْدَهُ أَسْوَأُ الجَزَاءِ: أولَئِكَ هُمُ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ غَضَبًا شَدِيدًا لاَ يَرْضَى عَنْهُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَمَسَخَهُم فَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ وَعَبَدَةَ الطَّاغُوتِ. . . فَهَؤُلاَءِ هُمْ شَرٌ مَكَانًا، وَشَرٌّ مَثُوبَةً وَجَزَاءً عِنْدَ اللهِ، وَأَكْثَرَ ضَلاَلًا عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.

وفي الظلال:

(قل: يا أهل الكتاب، هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل من قبل، وأن أكثركم فاسقون ? قل: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ? من لعنه الله، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت. . أولئك شر مكانا، وأضل عن سواء السبيل) .

إن هذا السؤال الذي وجه الله رسوله إلى توجيهه لأهل الكتاب، هو من ناحية سؤال تقريري لإثبات ما هو واقع بالفعل منهم؛ وكشف حقيقة البواعث التي تدفع بهم إلى موقفهم من الجماعة المسلمة ودينها وصلاتها.

وهو من ناحية سؤال استنكاري، لاستنكار هذا الواقع منهم، واستنكار البواعث الدافعة عليه. . وهو في الوقت ذاته توعية للمسلمين، وتنفير لهم من موالاة القوم، وتقرير لما سبق في النداءات الثلاثة من نهي عن هذه الموالاة وتحذير.

إن أهل الكتاب لم يكونوا ينقمون على المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهم لا ينقمون اليوم على طلائع البعث الإسلامي - إلا أن هؤلاء المسلمين يؤمنون بالله؛ وما أنزله الله إليهم من قرآن؛ وما صدق عليه قرآنهم مما أنزله الله من قبل من كتب أهل الكتاب. .

إنهم يعادون المسلمين لأنهم مسلمون! لأنهم ليسوا يهودا ولا نصارى. ولأن أهل الكتاب فاسقون منحرفون عما أنزله الله إليهم؛ وآية فسقهم وانحرافهم أنهم لا يؤمنون بالرسالة الأخيرة وهي مصدقة لما بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت