فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1257

لأصل بأصل العقيدة. . كأن هذه المسائل مما يخاض فيه ويلعب. (قل: أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ?) .

لذلك، لعظم الجريمة، يجبههم بأنهم قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إيمانهم الذي أظهروه، وينذرهم بالعذاب، الذي إن تخلف عن بعضهم لمسارعته إلى التوبة وإلى الإيمان الصحيح، فإنه لن يصرف عن بعضهم الذي ظل على نفاقه واستهزائه بآيات اللّه ورسوله، وبعقيدته ودينه: (بأنهم كانوا مجرمين) . في ظلال القرآن - (ج 4 / ص 44)

ـــــــــــــــ

-الإلقاء بالنفس على التهلكة:

قال تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة

بَذَلَ الأَنْصَارُ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ، وَأوَوا المُهَاجِرِينَ وَسَاعَدُوهُمْ، فَلَمَّا أَعَزَّ اللهُ الإِسْلامَ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، قَالَ بَعْضُ الأَنْصَارِ لِبَعْضٍ: لَوْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَصْلَحُوهَا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ. وَفِيها يُبَيِّنُ اللهُ لَهُمْ أَنَّ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ، وَإِصْلاَحَهَا، وَتَرْكَ الغَزْوِ وَالجِهَادِ وَالإِنْفَاقِ فِي سَبيل الله. . . فِيهِ التَّهْلُكَةُ. فَعَادُوا إِلى الجِهَادِ، وَإِلى إِنْفَاقِ أَمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ، وَفِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ. وَأَخْبَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ تَرْكَ الجِهَادِ، وَتَرْكَ الإِنْفَاقِ فِيهِ هَلاَكٌ وَدَمَارٌ لِمَنْ لِزِمَهُ وَاعْتَادَهُ، فَإِذا بَخِلَ المُؤْمِنُونَ، وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ رَكِبَهُمْ أًعْدَاؤُهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ، فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَلْقَوا بِأَيْدِيهِمْ إِلى التَّهْلُكَةِ.

ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ بِأَنْ يُحْسِنُوا كُلَّ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ يُجَوِّدٌوهَا، وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ التَّطَوُعُ بِالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ لِنَشْرِ الدَّعْوَةِ.

وفي سنن أبي داود (2514) عَنْ أَسْلَمَ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُلْقِى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِى إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِى أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. (صحيح)

وفي الظلال:

والجهاد كما يحتاج للرجال يحتاج للمال. ولقد كان المجاهد المسلم يجهز نفسه بعدة القتال، ومركب القتال، وزاد القتال. . لم تكن هناك رواتب يتناولها القادة والجند. إنما كان هناك تطوع بالنفس وتطوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت