ففي الموسوعة الفقهية: شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ:
أ - (الْإِسْلَامُ) :
16 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجِهَادِ: الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ سَائِرِ الْفُرُوعِ؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَامُونٍ فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَاذَنُ لَهُ الْإِمَامُ بِالْخُرُوجِ مَعَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُ: تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ} ". وَلِأَنَّ مَا يُخَافُ مِنْ الضَّرَرِ بِحُضُورِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْجَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَغَائِلَتُهُ؛ لِخُبْثِ طَوِيَّتِهِ، وَالْحَرْبُ تَقْتَضِي الْمُنَاصَحَةَ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا."
ب - الْعَقْلَ:
17 -الْمَجْنُونُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ.
ج - الْبُلُوغُ:
18 -لَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى الصَّبِيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ ضَعِيفِ الْبِنْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ {ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ} . وَقَدْ {رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَعَرَّابَةَ بْنَ أَوْسٍ، فَجَعَلَهُمْ حَرَسًا لِلذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ} ، وَلِأَنَّ الْجِهَادَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ.
د - (الذُّكُورَةَ) :
19 -تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ، لِمَا رَوَتْ {عَائِشَةُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ فَقَالَ: جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ} . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْجِهَادُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. أَمَّا إخْرَاجُ النِّسَاءِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ فَيُكْرَهُ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ لِلضَّيَاعِ، وَيَمْنَعُهُنَّ الْإِمَامُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلِافْتِتَانِ بِهِنَّ، وَلَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِاسْتِيلَاءِ الْخَوَرِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ، فَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِاسْتِثْنَاءِ امْرَأَةِ الْأَمِيرِ لِحَاجَتِهِ، أَوْ امْرَأَةٍ طَاعِنَةٍ فِي السِّنِّ لِمَصْلَحَةٍ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يُؤْذَنُ لِمِثْلِهِمَا؛ لِمَا رَوَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ قَالَتْ {: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمَهُمْ الْمَاءَ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إلَى الْمَدِينَةِ} . وَلَكِنْ لَا بَاسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا عَسْكَرًا عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ، وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقَّقِ. وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا، فَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ.
هـ - الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةِ الْجِهَادِ: