فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1257

شَكٍّ، إنْ كَانَ دَخِيلًا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ حِينَ بَلَغَ، وَعَلِمَ شَرَائِعَ الدِّينِ، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ. وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ التَّكْرَارَ لَا يَلْزَمُ، فَالْوَاجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ، إذْ قَدْ اتَّفَقْنَا - نَحْنُ وَأَنْتُمْ - عَلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُرَاجِعْ الْإِسْلَامَ، فَالِاشْتِغَالُ عَنْ ذَلِكَ وَتَاخِيرُهُ بِاسْتِتَابَةٍ، وَدُعَاءٍ: لَا يُلْزِمَانِ تَرْكَ الْإِقَامَةِ عَلَيْهِ - وَهَذَا لَا يَجُوزُ؟ قَالُوا: وَنَحْنُ لَمْ نَمْنَعْ مِنْ دُعَائِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فِي خِلَالِ ذَلِكَ دُونَ تَاخِيرٍ لِإِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْهِ، وَلَا تَضْيِيعٍ لَهُ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا: هَلْ يَجِبُ دُعَاؤُهُ وَاسْتِتَابَتُهُ فَرْضًا أَمْ لَا؟ فَهَاهُنَا اخْتَلَفْنَا، فَأَوْجَبْتُمُوهُ بِلَا بُرْهَانٍ، وَلَمْ نُوجِبْ نَحْنُ وَلَا مَنَعْنَا؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: نَدْعُوهُ مَرَّةً بَعْدَ الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ السَّالِفِ: لَمْ تَكُونُوا بِأَوْلَى مِمَّنْ قَالَ: بَلْ اُدْعُوهُ مَرَّةً ثَانِيَةً أَيْضًا بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ؟ أَوْ مِمَّنْ قَالَ: بَلْ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ. أَوْ مِمَّنْ قَالَ: بَلْ الرَّابِعَةُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ - وَهَكَذَا أَبَدًا. فَبَطَلَ بِلَا شَكٍّ مَا أَوْجَبْتُمْ فَرْضًا مِنْ اسْتِتَابَتِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ. قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَصَحَّ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا: أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - فَلَا تَصِحُّ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ فِي كِلْتَيْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ سَاقِطٌ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ: فَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ، نَقْلُ الْكَوَافِّ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إنْكَارِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ، لِأَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ كَانُوا قِسْمَيْنِ: قِسْمًا لَمْ يُؤْمِنْ قَطُّ كَأَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ، وَسَجَاحَ، فَهَؤُلَاءِ حَرْبِيُّونَ لَمْ يُسْلِمُوا قَطُّ، لَا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ فِي أَنَّهُمْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَإِسْلَامُهُمْ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: قَوْمٌ أَسْلَمُوا وَلَمْ يَكْفُرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، لَكِنْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ مِنْ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَعَلَى هَذَا قُوتِلُوا. وَلَا يَخْتَلِفُ الْحَنَفِيُّونَ، وَلَا الشَّافِعِيُّونَ: فِي أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ أَصْلًا، وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمْ، وَلَا يُسَمِّيهِمْ أَهْلَ رِدَّةٍ. وَدَلِيلُ مَا قُلْنَا: شِعْرُ الْحُطَيْئَةِ الْمَشْهُورُ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَنَا فَيَا لَهْفَنَا مَا بَالُ دِينِ أَبِي بَكْرِ أَيُورِثُهَا بَكْرًا إذْ مَاتَ بَعْدَهُ فَتِلْكَ لَعَمْرُ اللَّهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ وَإِنَّ الَّتِي طَالَبْتُمْ فَمُنِعْتُمْ لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى لَدَيَّ مِنْ التَّمْرِ فِدًا لِبَنِي بَكْرِ بْنِ ذُودَانَ رَحْلِي وَنَا قَتِي عَشِيَّةَ يَحْدِي بِالرِّمَاحِ أَبُو بَكْرِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَرَى، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْعَثُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُ وَمَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ قَوْمٌ ارْتَدُّوا جُمْلَةً، كَمَنْ آمَنَ بِطُلَيْحَةَ، وَنَحْوِ هَؤُلَاءِ، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَنْسَنِدُ؟ فَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَوْجُودٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم. المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 11 / ص 218)

وقال ابن العربي: الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ؛ وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقِصَاصِ 0

وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ صَحِيحٌ وَعُمُومٌ صَرِيحٌ؛ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا بِحَدِيدَةٍ؛ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا قَوَدَ إلَّا بِحَدِيدَةٍ وَلَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ} . الثَّانِي: أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِكُلِّ مَا قَتَلَ، إلَّا الْخَمْرَ وَآلَةَ اللِّوَاطِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ. الثَّالِثُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُقْتَلُ بِكُلِّ مَا قَتَلَ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ وَصِفَتَيْنِ: أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: فَالْمَعْصِيَةُ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: فَالسُّمُّ وَالنَّارُ لَا يُقْتَلُ بِهِمَا. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لِأَنَّهُ مِنْ الْمِثْلِ؛ وَلَسْت أَقُولُهُ؛ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت