20 -يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِ السِّلَاحِ. وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ فِي طَرِيقِهِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} . فَإِنْ كَانَ الْقِتَالُ عَلَى بَابِ الْبَلَدِ أَوْ حَوَالَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَسِيلَةٍ تَنْقُلُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ؛ لقوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} . وَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْإِمَامُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَسِيلَةِ نَقْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ وَيُجَاهِدَ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ حَقٌّ لَهُ، وَإِنْ بَذَلَ لَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ.
21 -لَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى الْعَاجِزِ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ يَنْفِي الْوُجُوبَ، وَالْمُسْتَطِيعُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي بَدَنِهِ مِنْ الْمَرَضِ. وَمِنْ ثَمَّ فَلَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ الدَّنَفُ الَّذِي يَمْنَعُهُ مَرَضُهُ مِنْ الرُّكُوبِ أَوْ الْقِتَالِ، بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. وَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الْجِهَادِ بِالْمَرَضِ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَمْنَعُهُ، كَوَجَعِ ضِرْسٍ، وَصُدَاعٍ خَفِيفٍ، وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُمَا الْجِهَادُ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ دُونَ الْقِتَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ إرْهَابًا. وَكَالْمَرِيضِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ غَيْرُهُ. وَلَا يَخْرُجُ الْأَعْمَى، وَلَا الْأَعْرَجُ، وَلَا الْمُقْعَدُ، وَلَا الْأَقْطَعُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجِهَادِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} . وَقَالَ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} . فَأَمَّا الْأَعْمَى فَمَعْرُوفٌ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَكَالْأَعْمَى ذُو رَمَدٍ، وَضَعِيفُ بَصَرٍ لَا يُمْكِنُهُ اتِّقَاءُ السِّلَاحِ، فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الشَّخْصَ وَمَا يَتَّقِيهِ مِنْ السِّلَاحِ وَجَبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ. وَيَجِبُ عَلَى الْأَعْوَرِ وَالْأَعْشَى، وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِي الْقِتَالِ. وَأَمَّا الْعَرَجُ فَالْمَقْصُودُ بِهِ الْعَرَجُ الْفَاحِشُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ الْجَيِّدَ وَالرُّكُوبَ كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ عَرَجٌ بَيِّنٌ، وَلَوْ كَانَ فِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شِدَّةُ الْعَدُوِّ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُجُوبَ الْجِهَادِ، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ فَشَابَهَ الْأَعْوَرَ. وَمِثْلُ الْأَعْرَجِ الْأَقْطَعُ وَالْأَشَلُّ وَلَوْ لِمُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ، إذْ لَا بَطْشَ لَهُمَا وَلَا نِكَايَةَ، وَمِثْلُهُمَا فَاقِدُ الْأَنَامِلِ. وَلَا تَاثِيرَ لِقَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 137)
ـــــــــــــــ