فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1257

العام الذي خص منه البعض، لأن المقصود من الأمر حصول المطلوب، فإذا تخلف البعض لدليل لم يقدح في العموم. ثالثها: أن يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المراد بالناس في قوله:"أقاتل الناس"أي: المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ:"أمرت أن أقاتل المشركين". فإن قيل: إذا تم هذا في أهل الجزية، لم يتم في المعاهدين، ولا فيمن منع الجزية! أجيب: بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تأخيرها مدة كما في الهدنة، ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل الآية. رابعها: أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها: التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعض بالقتل، وفي بعض بالجزية، وفي بعض بالمعاهدة. خامسها: أن يكون المراد بالقتال هو، أو ما يقوم مقامه، من جزية أو غيرها. سادسها: أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، وسبب السبب سبب، فكأنه قال: حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام، وهذا أحسن، ويأتي فيه ما في الثالث وهو آخر الأجوبة، والله أعلم. فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 76)

وفي صحيح البخارى (3017) عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لأَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» . وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .

وفي المحلى: مَسْأَلَة الْمُرْتَدّ تَعْرِيفه وَحُكْمه:

2199 - مَسْأَلَةُ: الْمُرْتَدِّينَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: كُلُّ مَنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا مُتَبَرِّئًا مِنْ كُلِّ دِينٍ - حَاشَ دِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَخَرَجَ إلَى دِينٍ كِتَابِيٍّ، أَوْ غَيْرِ كِتَابِيٍّ، أَوْ إلَى غَيْرِ دِينٍ، فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْتَتَابُ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْتَتَابُ، وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَ مَنْ أَسَرَّ رِدَّتَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَعْلَنَهَا - وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ، وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ كُفْرِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ. وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِذِكْرِهِ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا يُسْتَتَابُونَ، فَانْقَسَمُوا قِسْمَيْنِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ، تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ، رَاجَعَ الْإِسْلَامَ أَوْ لَمْ يُرَاجِعْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ بَادَرَ فَتَابَ قُبِلَتْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنَّهُمْ انْقَسَمُوا أَقْسَامًا: فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ مَرَّةً فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ شَهْرًا، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: يُسْتَتَابُ أَبَدًا، وَلَا يُقْتَلُ. فَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسِرِّ وَالْمُعْلِنِ: فَإِنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: مَنْ أَسَرَّ رِدَّتَهُ قَتَلْنَاهُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ، وَلَمْ نَقْبَلْ تَوْبَتَهُ، وَمَنْ أَعْلَنَهَا قَبِلْنَا تَوْبَتَهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إنْ أَقَرَّ الْمُسِرُّ وَصَدَقَ النِّيَّةَ قَبِلْنَا تَوْبَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَا صَدَقَ النِّيَّةَ قَتَلْنَاهُ وَلَمْ نَقْبَلْ تَوْبَتَهُ - قَالَ هَؤُلَاءِ: وَأَمَّا الْمُعْلِنُ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسِرِّ وَالْمُعْلِنِ فِي شَيْءٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت