فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1257

الباب الرابع عشر

شبهات حول الجهاد اليوم وردها

"لتفهم مراد الإمام العز بن عبد السلام لابد من نقل الكلام كاملًا دون تحريف ولا نقص أو زيادة لتفهم المسألة التي يقررها، ولا يجوز إخراج كلامه عن مراده، وإنزاله في غير ما قيل، فهو يقرر مسألة خاصة فكيف يبتر نصه ليوضع في سياق آخر يفيد خلاف ذلك وإليك كلامه:"

قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 95) :"المثال الأربعون: التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم انه يقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت ههنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة"اهـ.

فمن قرأ كلام العز كاملًا علم أن الإمام لا يتحدث عما أرادوا من تعطيل جهاد الدفع أو تقييده، ولكن سياق كلامه يتحدث عن مسألة التولي يوم الزحف فقط، والتولي أيضًا يكون في جهاد الطلب لا في جهاد الدفع، لأن جهاد الدفع قد قدمنا أنه لا يشترط له شرط أبدًا وهذا موطن اتفاق بين العلماء وسيأتي كلام شيخ الإسلام على هذا، علمًا أن مسألة الانهزام من أمام العدو إذا بلغ العدو ضعف المسلمين ليست مسألة متفقًا عليها بين العلماء، بل هناك من قال بخلاف ما قاله العز في هذه المسألة، فالعز يوجب الفرار إذا كان العدو ضعفهم، إلا أن بعض العلماء لا يوجب ذلك بل يجيز البقاء أو الفرار، والبعض يوجب البقاء مع غلبة الظن بالغلبة، ولسنا بصدد تحقيق المسألة، ولكننا نقول بأن كلام العز على هذه المسألة ليس مسلمًا على الإطلاق، فكلام العلماء المجرد يستدل له ولا يستدل به على الإطلاق، رغم أنه لابد أن يقصر كلام العز على نفس الباب الذي ورد فيه، ولا يتعدى به إلى باب آخر لا علاقة له بالمسألة، وهذه بعض النصوص من العلماء تفيد خلاف كلام العز في مسألة الفرار من الزحف إذا كان العدو ضعف المسلمين، وتبين أن كلام العز في بابه غير مسلم له.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (4/ 609) :"يتعين الجهاد بالشروع فيه وعند استنفار الإمام لكن لو أذن الإمام لبعضهم لنوع مصلحة فلا بأس، وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت