فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1257

كثر الحديث عن التربية وعن الأعداد الإيماني كمرحلة تسبق الجهاد، حتى صارت هذه التربية شرطا جديدا من شروط الجهاد وركنا من أركانه التي لم يسبق إليه فقهاء الأمة مع طول شروحهم وغزارة كتاباتهم!

ولما كنا في ظرف عصيب صارت فيه الأمة في أشد الحاجة إلى إقامة هذه الشعيرة حق الإقامة، لدفع من تكالب عليها من أعداء هذا الدين، من الكفار والطواغيت المرتدين وأذنابهم، محاولة منهم لطمس معالمه وتمييعه عند أهله، لتصبح خيراتهم لقمة سائغة لأعدائهم، أردت أن نقف على حقيقة هذا المذهب ونبين بطلانه وفساد ما عليه أصحابه، فنقول وبالله التوفيق:

من تدبر هذا الفهم السقيم للتربية يلاحظ، مع مصادمته للنصوص الصريحة الدالة على عدم تأخير واجب الجهاد إلا لأعذار محدودة، تطابقا بينه وبين عقيدة الإرجاء التي تجعل الإيمان عقيدة قلبية لا ترتبط بالعمل، فالتربية الإيمانية عند أصحابها مسائل باطنية وعقائد خبرية يتعلمها المسلم قبل العمل و بالتحديد قبل الجهاد!

أو هي شعب عملية لا تعلق لها بالجهاد ولا بإعداد العدة للقيام به!

أما عند أهل السنة فالجهاد شعبة من شعب الإيمان والتربية و المتخلف عن الجهاد ناقص الإيمان على مذهبهم وإن كان من أصحاب الأعذار لحديث نقصان العقل والدين، كما هو ناقص التربية خاصة إذا كان مفرطا في القيام بهذا الفرض الذي صار عينيا على كل مسلم.

ولسائل أن يسأل لماذا خصوا الجهاد بهذا الشرط دون غيره من الشرائع العملية كالصلاة و الزكاة والصيام والحج؟

فالناظر إلى حال الكثير من حجاج المسلمين اليوم يرى أسوأ مظاهر سوء الخلق والجهل بأحكام الدين وشرائعه بل وحتى بأصول التوحيد ...

فهل يقول عاقل لهؤلاء: لا تحجوا حتى تتربوا!

قطعا الجواب: لا!

وقل مثل ذلك في صلاة الجماعة وغيرها من شرائع الإسلام العملية الفردية والجماعية والتي لا تكاد تخلو من مثل هذه المظاهر فعلى ما تخصيص الجهاد دون غيره؟

وبأي دليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت