فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1257

الباب السادس

أحكام هامة

-التبييت:

وفي الموسوعة الفقهية: التبييت

تَبْيِيتٌ التَّعْرِيفُ: 1 - التَّبْيِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ بَيَّتَ الْأَمْرَ إذَا دَبَّرَهُ لَيْلًا، وَبَيَّتَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَمْرِ: إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَهِيَ مُبَيَّتَةٌ بِالْفَتْحِ. وَبَيَّتَ الْعَدُوَّ: أَيْ دَاهَمَهُ لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ {إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ} وَفِي السِّيرَةِ:"هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ". وَالتَّبْيِيتُ فِي الِاصْطِلَاحِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَالْبَيَاتُ اسْمُ الْمَصْدَرِ، وَمِنْهُ قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} . (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :

أ - الْإِغَارَةُ:

2 -يُطْلِقُ الْعَرَبُ الْبَيَاتَ أَوْ التَّبْيِيتَ عَلَى الْإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْإِغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الْإِغَارَةَ مُطْلَقَةٌ، إذْ تَكُونُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْلِ.

ب - الْبَيْتُوتَةُ:

3 -الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ، وَمَعْنَاهَا الْفِعْلُ بِاللَّيْلِ، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ الْبَيَاتِ، وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلًا. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسَمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ.

حُكْمُ التَّبْيِيتِ:

أَوَّلًا: تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ: 4 - تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُمْ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلَا هُدْنَةٍ. قَالَ أَحْمَدُ رحمه الله: لَا بَاسَ بِالْبَيَاتِ، وَهَلْ غَزْوُ الرُّومِ إلَّا الْبَيَاتُ؟ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ. وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: نُبَيِّتُهُمْ فَنُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ} فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ. قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ لِقَتْلِهِمْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى التَّعَمُّدِ، وَالْإِبَاحَةُ عَلَى مَا عَدَاهُ. وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْرِيعَاتٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَ الْكُفَّارِ مُسْلِمٌ وَقُتِلَ، تُنْظَرُ فِي: (الْجِهَادِ وَالدِّيَاتِ) . فَإِنْ بَيَّتَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْلَ الدَّعْوَةِ أَثِمَ، لقوله تعالى: {فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْهُمْ بِالتَّبْيِيتِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ، لِأَنَّهُ لَا إيمَانَ لَهُ، وَلَا أَمَانَ، فَلَمْ يُضْمَنْ. وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَيَرَى بَعْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت