لَا يَجُوزُ تَغْرِيقُ النَّحْلِ وَتَحْرِيقُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يُوصِيهِ: وَلَا تُحَرِّقْ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ. وَلِأَنَّهُ إفْسَادٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو رُوحٍ، فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ لِغَيْظِ الْمُشْرِكِينَ. وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ إبَاحَتُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَيْظًا لَهُمْ، وَإِضْعَافًا فَأَشْبَهَ قَتْلَ بَهَائِمِهِمْ حَالَ قِتَالِهِمْ. وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ الْقَوْلَ فِيهِ، فَقَالُوا: إنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا أَخْذَ عَسَلِهَا كَانَ إتْلَافُهَا جَائِزًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ عَسَلِهَا، فَإِنْ قَلَّتْ كُرِهَ إتْلَافُهَا، وَإِنْ كَثُرَ فَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي حَالِ الْكَثْرَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ النِّكَايَةِ لَهُمْ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 155)