النصوص أو إلى المبادئ العامة للدين. . ذلك إلى المجال الأصيل، الذي يحكمه العقل البشري، ويعلن فيه سيادته الكاملة: ميدان البحث العلمي في الكون؛ والإبداع المادي فيه. .
{ذلك خير وأحسن تأويلًا} . . وصدق الله العظيم
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } سورة الأنفال.
يَامُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ إلَى دَعْوَتِهِ تَعَالَى، وَإِلَى دَعْوَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - التِي أَمَرَهُ اللهُ بِإِبْلاَغِهَا إِلَيْهِمْ، لأَنَّهَا تُزكِّي نُفُوسَهُمْ وَتُطَهِّرُهَا، وَتُحْيِيها بِالإِيمَانِ، وَتَرْفَعُها إلَى مَرَاتِبِ الكَمَالِ فَتَحْظَى بِرِضَا اللهِ، ثُمَّ يُعْلِمُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ قَائِمٌ عَلَى قُلُوبِ العِبَادِ يُوَجِّهُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، فَيَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَبَيْنَ قَلْبِهِ، فَيُمِيتُ الإِحْسَاسَ وَالوِجْدَانَ وَالإِدْرَاكَ فِيهِ، فَتُشَلُّ الإِرَادَةِ، وَيَفْقِدُ الإِنْسَانَ سَيْطَرَتَهُ عَلَى أَعْمَالِهِ، وَيَتْبَعُ هَوَاهُ، فَلاَ تَعُودُ تَنْفَعُ فِيهِ المَوَاعِظُ وَالعِبَرُ. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُنْقِذَهُمْ مِمَّا تَرَدَّوْا فِيهِ، إِذَا اتَّجَهُوا إلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
ثُمَّ يَحْشُرُ اللهُ العِبَادَ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهَا بِمَا يَسْتَحِقُّونَ.
يُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ وُقُوعِ البَلاَءِ وَالفِتَنِ بَيْنَهُمْ إِذَا لَمْ يَقُومُوا بِوَاجِبِهِمْ نَحْوَ دِينِهِم وَجَمَاعَتِهِمْ فِي الجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَفِي الضَّرْبِ عَلَى أَيْدِي المُفْسِدِينَ، وَفِي النُّصْحِ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي إِطَاعَةِ أُوْلِي الأَمْرِ. وَيُنَبِّهُهُمْ تَعَالَى إِلَى أَنَّ العِقَابَ الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ بِالأُمَمِ المُقَصِّرَةِ بِالقِيَامِ بِوَاجِبَاتِهَا لاَ يُصِيبُ السَّيِّئَ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا يَعُمُّ بِهِ المُسِيءَ وَغَيْرَهُ، وَيُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ شَدِيدُ العِقَابِ لِلأُمَمِ التِي تُخَالِفُ سُنَنَهُ وَهُدَى دِينِهِ، وَتُقَصِّرُ فِي دَرْءِ الفِتَنِ، وَفِي التَّعَاوُنِ عَلَى دَفْعِهَا، وَالقَضَاءِ عَلَيْهَا.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: أَمَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يُقِرُّوا المُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ)
إن رسو ل الله - صلى الله عليه وسلم - إنما يدعوهم إلى ما يحييهم. . إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة، وبكل معاني الحياة. .
إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة، ومن ضغط الوهم والأسطورة، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة، ومن العبودية لغير الله والمذلة للعبد أو للشهوات سواء. .