وما رد فضيلتكم على كلام الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في قوله؛"إن آيات الإعداد مخاطبة لأصحاب الإيمان الكامل"؟
القول بأن قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) ، إنما تخاطب من كمل أيمانه من المؤمنين يعد من غرائب وعجائب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، خاصة وأن الشيخ رغم اشتغاله بالسنة وتعامله مع متونها وتتبعه لشاردها وواردها لم يأت منها بشيء يستند إليه فيما ذهب إليه، وحسب ما أذكر أنه رحمه الله قد نص على أن هذا القول لم يجده لغيره من الأولين ولم يسبقه إليه أحد من المتأخرين، وعلل ذلك بأن الأولين لم يكونوا محتاجين إليه.
وهذا يبين أن القول إنما هو محدث من قبله وفهم له ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة، بل نصوصهما وأقوال العلماء تدل على خلاف ذلك تماما ممن يجزم معها ببطلانه فقبل سرد تلك الأدلة لا بد من وقفة قليلة مع مفهوم الإيمان الكامل، الذي يُزعم إن وصله المرء صار مخاطبا بآيات الجهاد والإعداد وما دام في مرتبة دونه فهو في حل منها.
إن العلماء الذين كتبوا في مسمى الإيمان -كشيخ الإسلام- عند أهل السنة والجماعة بينوا أنه على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: أصل الإيمان: وهي الحد الأدنى منه والتي من لم يأت بها لا يمكن أن يكون مؤمنا وهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ويدخل في هذه المرتبة الأعمال التي نص الشارع على أن من تركها يعد كافرا كالصلاة مثلا.
المرتبة الثانية: الإيمان الواجب: وهذه المرتبة يدخل فيها الإتيان بكل الواجبات والانتهاء عن جميع المحرمات، ومن يأت بهذه المرتبة على وجهها وإن لم يزد عليها فإنه يستحق دخول الجنة دون عقاب.
والمرتبة الثالثة: وهي الإيمان الكامل بالمستحبات: وهي المرتبة العلية التي يتسابق فيها المتسابقون بما يأتونه من النوافل والفضائل الزائدة على الواجبات.
وقد دل على هذه المراتب الثلاث قوله سبحانه: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) .
وكل من نقص عن المرتبة الثانية أو قصر فيها فهو من أهل الوعيد، لأنه إما تارك لواجب أو مرتكب لمحرم وصاحبه من عصاة الموحدين وهو ما يسمى بالفاسق الملي.