فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1257

والله - سبحانه - كان يربي هذه الجماعة المختارة لقيادة البشرية وكان يريد بها أمرًا في هذه الأرض.

فمحصها هذا التمحيص الذي تكشفت عنه الأحداث في أحد لترتفع إلى مستوى الدور المقدر لها وليتحقق على يديها قدر الله الذي ناطه بها: {ويمحق الكافرين} . .تحقيقًا لسنته في دمغ الباطل بالحق متى استعلن الحق، وخلص من الشوائب بالتمحيص. .

ــــــــــــــــــــ

16.وجوبُ التعلُّق بالمبدأ وليس بالأشخاص:

لأنَّ المبدأ لا يضل ولكن الأشخاص قد يضلون أو يحبسون أو يشردون في الأرض أو يقتلون.

وهذه نقطة جوهرية في صميم هذه الرسالة الخالدة، وقد ترك كثير من الصحابة الجهاد في غزوة أحد لما سمعوا بمقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثير من الناس اليوم أذا قتل الداعية أو سجن أو انحرف تخلوا عن الدعوة ويئسوا من رحمة الله تعالى وهذا أمر خطير يتعلق بعقيدة المسلم تجاه هذه الرسالة الخاتمة.

قال تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران:144) لَمَّا انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أحُدٍ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ، أُشِيعَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قُتِلَ، فَحَصَلَ ضَعْفٌ فِي صُفُوفِ المُسْلِمِينَ، وَتَأَخُّرٌ عَنِ القِتَالِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيةَ، وَفِيهَا يُذَكِّرُ المُسْلِمِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا بَشَرٌ قَدْ سَبَقَتُهُ رُسُلٌ، مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ، ثُمَّ يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ ضَعُفَ مِنْهُمْ، حِينَ سَمَاعِ إِشَاعَةِ قَتْلِ الرَّسُولِ، ضَعْفَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَفَإِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ، أوْ قُتِلَ، تَرَاجَعْتُمْ وَنَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟ وَمَنْ يَتَرَاجَعُ وَيَنْكُصْ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيئًا، لأنَّ اللهَ غَنِيٌ عَنِ العَالَمِينَ، أمّا الذِينَ امْتَثَلُوا لأمْرِ اللهِ، وَقَاتَلُوا عَنْ دِينِهِ، وَاتَّبَعُوا رَسُولَهُ، فَهَؤُلاءِ هُمُ الشَّاكِرُونَ، وَسَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ

فعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ، مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ، مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلاَّ ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُذِيقُكَ اللهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، وَقَالَ:"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وَقَالَ:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت