فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1257

الجواب هو قول الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} (الحج: من الآية 40) ففي هذه الآية بيان منزلة الجهاد وأن الله يدفع به عن المسلمين تسلّطَ الكفار وإذلالَهم المسلمين وإهانتهم لشعائرهم، ودور عبادتهم، قال ابن زيد في معناها: لولا القتال والجهاد، وقال ابن جريج: لولا دفع المشركين بالمسلمين، ويتضح هذا المعنى جليًا بقول الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} (النساء:84) فإذًا لابد من مدافعة الكفار وصد عدوانهم وهذا ما يجتهد فيه المجاهدون نسأل الله لنا النصر، والمدافعة للكفار لابد منها لحفظ التوازن ولو بنسبةٍ ما، وحين تُفقد هذه المدافعة فإن المد الكفري المتلبس بلبوس العولمة أو لبوس المصالح أو غيرها من الأقنعة والألبسة سيمتد دون مدافعة، وحينئذ فلن يكون لبرامج الدعوة والتعليم وغيرها من المشاريع الإسلامية خطوط مدافعة وسيصل إليها العدو مباشرة.

ومن هنا يجب أن يتفهم هذه المدافعة طلبة العلم ورجال الدعوة وغيرهم من الإسلاميين وأن يدركوا أن المجاهدين يشكلون لهم خط الدفاع الأول وإن اختلفوا معهم في بعض الجزئيات، والواقع الآن خير شاهد على ذلك فالبلاد التي لا يشعر العدو الصليبي أن فيها مدافعةً من قِبَل الإسلاميين، يتحول من ملاحقة أصحاب المدافعة إلى ملاحقة رجال الدعوة أو الإغاثة، فالعدو قد قسّم المسلمين إلى عدة خطوط وبدأ بالأهم ثم المهم، فإذا فرغ من الخط الأول وهم أصحاب الجهاد فإنه سيتجه إلى الخط الثاني وهكذا حتى يأتي على الإسلام كلّه ليفرض الإسلام الذي يريده هو، وهذا لا بد أن يفهمه أصحاب التريّث الذي يظنون أن تريُّثَهم واعتدالهم وإرضاء الصليبيين عنهم يمكن أن يؤمنهم من أعداء الله الذين قال الله تعالى عنهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120) وقال: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (البقرة: من الآية 105) .

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت