فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1257

وهو التجسيم الحسي للدنس المعنوي. فهم ليسوا رجسًا - أي دنسًا - بأجسادهم وذواتهم؛ إنما هم رجس بأرواحهم وأعمالهم. ولكنها الصورة المجسمة أشد بشاعة وأبين قذارة، وأدعى إلى التقزز والإشمئزاز، وإلى الإحتقار كذلك والإزدراء!

والقاعدون في الجماعة المكافحة - وهم قادرون على الحركة - الذين يقعد بهم إيثار السلامة عن الجهاد. . رجس ودنس. ما في ذلك شك ولا ريب. . رجس خبيث يلوث الأرواح، ودنس قذر يؤذي المشاعر؛ كالجثة المنتنة في وسط الأحياء تؤذي وتعدي!

(ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) . . وهم يحسبون أنهم يكسبون بالتخلف؛ ويربحون بالقعود؛ ويجنون السلامة والراحة؛ ويحتفظون بالعافية والمال. . ولكن الحقيقة أنهم دنس في الدنيا، وأنهم يضيعون نصيبهم في الآخرة. فهي الخسارة المطبقة بكل ألوانها وأشكالها. . ومن أصدق من اللّه حديثًا ?.

ثم يمضي السياق ينبئ عما سيقع من هؤلاء القاعدين بعد عودة المجاهدين: (يحلفون لكم لترضوا عنهم. فإن ترضوا عنهم فإن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين) . .

إنهم يطلبون إبتداء من المسلمين أن يعرضوا عن فعلتهم صفحًا وعفوًا. ثم يتدرجون من هذا إلى طلب رضى المسلمين عنهم ليضمنوا السلامة في المجتمع المسلم بهذا الرضى! ويضمنوا أن يظل المسلمون يعاملونهم بظاهرإسلامهم كما كانوا يعاملونهم؛ ولا يجاهدونهم ويغلظون عليهم كما أمرهم اللّه في هذه السورة أن يفعلوا؛ محددًا بذلك العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين فيهم.

ولكن اللّه سبحانه يقرر أنهم فسقوا عن دين اللّه بهذا القعود الناشئ عن النفاق؛ وأن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين. حتى ولو استطاعوا أن يحلفوا ويعتذروا حتى يرضى عنهم المسلمون!. . وحكم اللّه فيهم هو الحكم. ورضا الناس - ولو كانوا هم المسلمين - في هذه الحالة لا يغير من غضب اللّه عليهم، ولا يجديهم فتيلًا. إنما السبيل إلى إرضاء اللّه هو الرجوع عن هذا الفسق، والعودة إلى دين اللّه القويم!

وهكذا كشف اللّه هؤلاء القاعدين - من غير عذر - في الجماعة المسلمة؛ وقرر العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين. كما قررها من قبل بين المسلمين والمشركين، وبين المسلمين وأهل الكتاب. وكانت هذه السورة هي الحكم النهائي الأخير. في ظلال القرآن - (ج 4 / ص 61)

ـــــــــــــــ

-الأعذار الكاذبة:

قال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت