فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1257

إن التربية والتي نفضل أن نطلق عليها اسم (التزكية) أو (الإعداد) تمشيًا مع مذهب السلف في الالتزام بالمصطلحات الشرعية، هي امتثال أمر الله تعالى والسير على منهجه في كل لحظة من لحظات عمر الإنسان حتى يلاقي العبد ربه كما قال الله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ) .

واليقين: كما في قول المفسرين هو الموت لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقال (أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير) [رواه البخاري] .

فالعبد في إعدادٍ لنفسه للقدوم على الله تعالى وتزكية لها حتى ينتهي به مشوار الحياة ويلاقي ربه عزَّ وجلَّ، وعلى هذا فالتزكية ليست رأيًا أو اجتهادًا يحدد سير الدعوة إلى الله تعالى ويرسم الطريق لإقامة دين الله عزَّ وجلَّ فحسب، بل هي أمر واجب وسبيل لابد منه لنجاة العبد وفلاحه، وهي وفق فهم السلف الصالح نتيجة طبيعية وأمر حتمي لابد منه لمن سلك طريق الحق والتحق بقافلة الإسلام العظيمة، فلا قدوم على الله تعالى يُرجى منه الفلاح إلا بتزكية العبد نفسه بالسير على منهج الله عزَّ وجلَّ كما اخبر سبحانه (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) .

التربية ليست مرحلة زمنية:

والتربية ليست فترة زمنية تسبق امتثال الأمر الرباني وتطبيق الحكم الشرعي، بل هي عين امتثال الأمر الرباني وتطبيق الحكم الشرعي، ولتوضيح هذه المسألة.

هَبْ أن رجلًا وصله أمر الله عزَّ وجلَّ بإقامة الصلاة فصارت في حقه واجبة وهو بتركها آثم بل كافر في أصح قولي أهل العلم، فقال أنا مُقر بهذا الأمر وأدعو إليه، وإن كان ممن أوتى جدلًا أو صاحب قلم سيال، فسيذكر فضائل الصلاة والترغيب فيها ومحاسنها ثم يعلل عدم أدائه إياها بعدم التربية حيث أنه عاكف على تربية نفسه وتأهيلها وتهيأتها للقيام بهذا الأمر فيطلب العلم في الصلاة وأركانها ويسعى جاهدًا - على قوله - أن تتسع دائرة الراغبين في أدائها وينتظر الحصول على مساجد لأداء الصلاة فيها وغيرها من الأمور والأعذار التي قد يأتي بها.

والسؤال الذي لابد منه هل هذه هي التربية ... وهل هكذا تكون تزكية النفس؟ وهل سلف الأمة الصالح رضي الله عنهم عرفوا مثل هذه التربية؟

لاشك ولا ريب أن هذا الفهم للتربية فهم منحرف غاية الانحراف عن منهج خير القرون، وهو هوى وضلال لا يعرفه إلا متبع لهوى نفسه، أو امرئ لا يدرك حقيقة ما يقول وهو مجانب لمنهج الحق الذي ارتضاه الله عز وجل لخلقه المؤمنين اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شك أيضا أن سلف الأمة الصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت