يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) ونظائرها، فإن الخطاب بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ، أولا: يدخل فيه من أظهر الإيمان وان كان منافقا في الباطن يدخل فيه في الظاهر فكيف، لا يدخل فيه من لم يكن منافقا وإن لم يكن من المؤمنين حقا).
إلى أن قال: (والتحقيق أن يقال إنه مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يعطى اسم الإيمان المطلق فان الكتاب والسنة نفيا عنه الاسم المطلق، واسم الإيمان يتناوله فيما أمر الله به ورسوله لأن ذلك أيجاب عليه وتحريم عليه، وهو لازم له كما يلزمه غيره، وإنما الكلام في اسم المدح المطلق وعلى هذا فالخطاب بالإيمان يدخل فيه ثلاث طوائف يدخل فيه المؤمن حقا، ويدخل فيه المنافق في أحكامه الظاهرة، وإن كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، وهو في الباطن ينفي عنه الإسلام والإيمان، وفى الظاهر يثبت له الإسلام والإيمان الظاهر، ويدخل فيه الذين اسلموا وان لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم، لكن معهم جزء من الإيمان والإسلام يثابون عليه) [مجموع الفتاوى 7/ 240 - 241 [.
ويكفي في الرد على هذا القول التمسك بأن أصل الخطاب في كل تكليف شرعي يعتبر شاملا لكل من دخل في الإسلام من ذكر أو أنثى، ولا يستثنى من ذلك أحد إلا بدليل شرعي يخرجه.
أما التحكم المحض والأقاويل المجردة عن مستند معتبر فهذا منزلق خطير يمكن لكل من أراد أن يتنصل من التكاليف أن يميل إليه.
لا سيما إن علمنا أن الله سبحانه قد قرع المنافقين - الذين هم في الدرك الأسفل من النار - عند تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وشدد عليهم في ذلك، وبين أن المانع الحقيقي من تجهزهم للغزو وتأهبهم للإعداد له هو عدم الرغبة وفساد النية فقال: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) .
فليكن المؤمن على بينة من هذا الأمر، وحذر من مآلاته وليتشبث بما كان عليه الأولون من الصحابة ومن تبعهم ولا يغتر بأقوال الرجال وإن عظموا ما لم تكن مبنية على حجج واضحة وبراهين جلية.
هذا والمسألة بحاجة إلى بسط أكثر، والمقصود هنا مجرد الإشارة، وفيما ذكرناه غناء.
والله تعالى أعلم
ـــــــــــــــ