فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1257

يَرَى الْحَدَّ عَلَى الْكَافِرِ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً، فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَحْكَامِ هَذِهِ الْحُدُودِ عِنْدَهُمْ؟ فَإِنْ قَالُوا: إنَّ الْحَدَّ فِي الْقَذْفِ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: وَقُولُوا أَيْضًا: إنَّ حَدَّ الْكَافِرِ إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ حَقٌّ لِأَبِي تِلْكَ الْمُسْلِمَةِ، وَلِزَوْجِهَا، وَأُمِّهَا وَلَا فَرْقَ - وَالْعَجَبُ أَيْضًا مِمَّنْ قَطَعَ يَدَ الْكَافِرِ إذَا سَرَقَ مِنْ كَافِرٍ، ثُمَّ لَا يَحُدُّهُ لَهُ إذَا قَذَفَهُ، وَهَذِهِ عَجَائِبُ لَا نَظِيرَ لَهَا؟ خَالَفُوا فِيهَا نُصُوصَ الْقُرْآنِ، وَتَرَكُوا الْقِيَاسَ الَّذِي إلَيْهِ يَدْعُونَ، وَبِهِ يَحْتَجُّونَ، إذْ فَرَّقُوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يَقِيسُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 11 / ص 459)

وفي شرح السير الكبير: (2) قَالَ: وَسَتَلْقَى أَقْوَامًا قَدْ حَلَقُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ، فَافْلِقُوهَا بِالسَّيْفِ.

وَالْمُرَادُ الشَّمَامِسَةُ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَلَوِيَّةِ فِينَا. وَهُمْ أَوْلَادُ هَارُونَ عليه السلام. فَقَدْ أَشَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِطَرِيقٍ آخَرَ: وَتَرَكُوا شُعُورًا كَالْعَصَائِبِ. يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَايِهِمْ فِي الْقِتَالِ وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ، قَتْلُهُمْ أَوْلَى مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِمْ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَقَالَ: فَاضْرِبُوا مَقَاعِدَ الشَّيَاطِينِ مِنْهَا بِالسُّيُوفِ أَيْ فِي أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ الْمَحْلُوقَةِ. وَاَللَّهِ لَأَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ سَبْعِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} وَالْمُرَادُ بِمَقَاعِد الشَّيَاطِينِ شَعْرُ رُءُوسِهِمْ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الرَّاسِ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي إقَامَةِ الْحَدِّ: اضْرِبُوا الرَّاسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّاسِ. شرح السير الكبير - (ج 1 / ص 53)

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت