لقول الله تعالى ولولا رجال مؤمنون الفتح الآية قال الليث ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق. وقال الأوزاعي كيف يرمون من لا يرونه إنما يرمون أطفال المسلمين وقال القاضي والشافعي يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد فعلى هذا إن قتل مسلما فعليه الكفارة وفي الدية على تزوجها روايتان إحداهما يجب لأنه قتل مؤمنا خطأ فيدخل في عموم قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله النساء، والثانية لا دية له لأنه قتل في دار الحرب برمي مباح فيدخل في عموم قوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة النساء ولم يذكر دية. وقال أبو حنيفة لا دية له ولا كفارة فيه لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال فلم يوجب شيئا كرمي من أبيح دمه) أ. هـ المغني (9/ 230)
11 ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته وفيهم المكره وغير المكره، مع قدرته تعالى على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك، بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه كما روى أن العباس ابن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر يا رسول الله إني كنت مكرها فقال:(أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله) بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمى أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء) مجموع الفتاوى (28/ 537،539،538)
12 ـ وقال ابن تيمية رحمه الله: (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم) . مجموع الفتاوى (28/ 546) و (20/ 52)
13 ـ وقال عبد القادر عبد العزيز بارك الله فيه كلامًا رائعًا حول هذه المسألة وفصل تفصيلًا واسعًا في معرض رده على شبهة القائلين باشتراط التميز بين المسلمين والكافرين في الدور في القتال ننقله بتمامه لأهميته قال: (ولا يشترط لوجوب قتالهم تَمَيّز المسلمين المجاهدين في دار منفصلة عن دار الحاكم المرتد وطائفته كما يَدَّعيه البعض، ويكفيك في إبطال هذا الشرط ما نقلته عن ابن تيمية آنفا من الإجماع على وجوب قتال العدو إذا حل ببلد المسلمين، فأين الدار المستقلة هنا؟، بل إن هذا هو أحد مواضع تَعَيَّن الجهاد كما ذكرته ولم يرد دليل شرعي بهذا الشرط وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولم يشر أحد من أهل العلم إليه، غاية ما ذكره ابن قدامة في هذا أنه إذا اقترب العدو من بلد جاز لأهله الرجوع إلى حصن يَتَحَصَّنون به. أما أمر الحاكم الكافر المرتد ففيه نص واضح جليّ، وهو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:(وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) متفق عليه،