فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1257

وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ فَرُّوا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِإِيمَانِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا بَقِيَ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بِأَيْدِي بَعْضِهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ وَاسْتَقَرُّوا بِحَمْدِ اللَّهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ تَحْتَ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَحُكْمِ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمَةِ نَدِمُوا عَلَى الْهِجْرَةِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَسَخِطُوا وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْحَالَ عَلَيْهِمْ ضَيِّقَةً، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا بِدَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ الْمَغْرِبُ هَذِهِ صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَحَرَسَ أَوْطَانَهَا وَنَصَرَ سُلْطَانَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّسَبُّبِ فِي طَلَبِ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ عَلَى الْجُمْلَةِ رِفْقًا وَلَا يُسْرًا وَلَا مُرْتَفِقًا وَلَا إلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَقْطَارِ أَمْنًا لَائِقًا وَصَرَّحُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْوَاعٍ مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى ضَعْفِ دِينِهِمْ وَعَدَمِ صِحَّةِ يَقِينِهِمْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ، وَأَنَّ هَجَرْتهمْ لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا زَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ لِدُنْيَا يُصِيبُونَهَا عَاجِلًا عِنْدَ وُصُولِهِمْ جَارِيَةً عَلَى وَفْقِ أَهْوَائِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوهَا وَفْقَ أَغْرَاضِهِمْ صَرَّحُوا بِذَمِّ دَارِ الْإِسْلَامِ وَشَانِهِ وَشَتْمِ الَّذِي كَانَ السَّبَبَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ وَسَبِّهِ وَبِمَدْحِ دَارِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَالنَّدَمِ عَلَى مُفَارِقَتِهِ وَرُبَّمَا حُفِظَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ لِلْهِجْرَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ هَذَا الْوَطَنُ صَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى هَاهُنَا يُهَاجَرُ مِنْ هُنَاكَ بَلْ مِنْ هَاهُنَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ إلَى هُنَاكَ. وَعَنْ آخَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إنْ جَازَ صَاحِبُ فشتالة إلَى هَذِهِ النَّوَاحِي نَسْرِ إلَيْهِ فَنَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّنَا إلَى هُنَاكَ يَعْنِي إلَى دَارِ الْكُفْرِ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَيْضًا يَرُومُونَ أَعْمَالَ الْحِيلَةِ فِي الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَمُعَاوَدَةِ الدُّخُولِ تَحْتَ الذِّمَّةِ الْكَافِرَةِ كَيْفَ أَمْكَنَهُمْ فَمَا الَّذِي يَلْحَقُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ وَنَقْصِ رُتْبَةِ الدِّينِ وَالْجُرْحَةِ وَهَلْ هُمْ بِهِ مُرْتَكِبُونَ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي كَانُوا فَرُّوا مِنْهَا إنْ تَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَتُوبُوا، وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَكَيْفَ بِمَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْحُصُولِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِالتَّصْرِيحِ بِذَلِكَ، أَوْ بِمَعْنَاهُ شَهَادَةُ أَدَبٍ أَوْ لَا حَتَّى يَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالْوَعْظِ وَالْإِنْذَارِ عَنْ ذَلِكَ فَمَنْ تَابَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُرْجَى لَهُ قَبُولُ التَّوْبَةِ، وَمَنْ تَمَادَى عَلَيْهِ أُدِّبَ، أَوْ يَعْرِضُ عَنْهُمْ وَيَتْرُك كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ وَمَا اخْتَارَهُ فَمِنْ ثَبَتَهُ اللَّه فِي دَار الْإِسْلَام رَاضِيًا فَلَهُ نِيَّته وَأَجْره عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَمِنْ اخْتَارَ الرُّجُوع إلَى دَار الْكُفْر وَمُعَاوَدَة الذِّمَّة الْكَافِرَة يَذْهَب إلَى سَخَط اللَّه وَمِنْ ذَمّ دَار الْإِسْلَام مِنْهُمْ صَرِيحًا، أَوْ مَعْنَى تَرَكَ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ بَيَّنُوا لَنَا حُكْم اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ كُلّه، وَهَلْ مِنْ شَرْط الْهِجْرَة أَنْ لَا يُهَاجِر إلَّا إلَى دُنْيَا مَضْمُونَة يُصِيبهَا عَاجِلًا عِنْد وُصُوله جَارِيَة عَلَى وَفَّقَ غَرَضه حَيْثُ حَلَّ أَبَدًا فِي نَوَاحِي الْإِسْلَام، أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطِ بَلْ تُجِبْ عَلَيْهِمْ الْهِجْرَة مِنْ دَار الْكُفْر إلَى دَار الْإِسْلَام إلَى حِلُّو، أَوْ مَرَّ، أَوْ وَسِعَ، أَوْ ضَيِّق أَوْ يَسِرْ، أَوْ عُسْر بِالنِّسْبَةِ إلَى أَحْوَالِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا الْمَقْصِدُ بِهَا سَلَامَةُ الدِّينِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ مَثَلًا وَالْخُرُوجُ مِنْ حُكْمِ الْمِلَّةِ الْكَافِرَةِ إلَى حُكْمِ الْمِلَّةِ الْمُسْلِمَةِ إلَى مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حُلْوٍ، أَوْ مُرٍّ، أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ، أَوْ سِعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْوَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ بَيَانًا شَافِيًا مُجَرَّدًا مَشْرُوحًا كَافِيًا يَاجُرُكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالسَّلَامُ الْكَرِيمُ يَعْتَمِدُ مَقَامَكُمْ الْعَالِيَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ. فتاوى ابن عليش - (ج 1 / ص 373)

وفي الآداب الشرعية: فَصْلٌ(فِي الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت