ففي الموسوعة الفقهية:
تَقِيَّةٌ التَّعْرِيفُ:
1 -التَّقِيَّةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ الِاتِّقَاءِ، يُقَالُ: اتَّقَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ يَتَّقِيهِ، إذَا اتَّخَذَ سَاتِرًا يَحْفَظُهُ مِنْ ضَرَرِهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: {اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ} . وَأَصْلُهُ مِنْ وَقَى الشَّيْءَ، يَقِيهِ، إذَا صَانَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} أَيْ حَمَاهُ مِنْهُمْ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَكْرُهُمْ. وَيُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا: تَقَاهُ يَتَّقِيهِ. وَالتَّاءُ هُنَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْوَاوِ. وَالتُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ وَالتَّقْوَى وَالتُّقَى وَالِاتِّقَاءُ، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ. أَمَّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ التَّقْوَى وَالتُّقَى خُصَّا بِاتِّقَاءِ الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعَالَى بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَالْخَوْفِ مِنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَرْضَاهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقِي مِنْ غَضَبِهِ وَعَذَابِهِ. وَأَمَّا التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ فَقَدْ خُصَّتَا فِي الِاصْطِلَاحِ بِاتِّقَاءِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} . وَقَدْ عَرَّفَهَا السَّرَخْسِيُّ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ أَنْ يَقِيَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ بِمَا يُظْهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يُضْمِرُ خِلَافَهُ. وَعَرَّفَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ الْحَذَرُ مِنْ إظْهَارِ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ مُعْتَقَدٍ وَغَيْرِهِ لِلْغَيْرِ. وَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ أَشْمَلُ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ التَّقِيَّةُ بِالْفِعْلِ إضَافَةً إلَى التَّقِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالتَّقِيَّةِ فِي الْعَمَلِ كَمَا هِيَ فِي الِاعْتِقَادِ.
(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :
أ - الْمُدَارَاةُ: 2 - الْمُدَارَاةُ مُلَايَنَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ بِالْحُسْنَى مِنْ غَيْرِ ثَلَمٍ فِي الدِّينِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. وَأَصْلُهَا"الْمُدَارَأَةُ"بِالْهَمْزِ، مِنْ الدَّرْءِ وَهُوَ الدَّفْعُ، وَالْمُدَارَاةُ مَشْرُوعَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وِدَادَ النَّاسِ لَا يُسْتَجْلَبُ إلَّا بِمُسَاعَدَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ. وَالْبَشَرُ قَدْ رُكِّبَ فِيهِمْ أَهْوَاءٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَطِبَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَيَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ تَرْكُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ إلَى صَفْوِ وِدَادِهِمْ سَبِيلٌ إلَّا بِمُعَاشَرَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِرَايِك وَهَوَاك. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالتَّقِيَّةِ: أَنَّ التَّقِيَّةَ غَالِبًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا الْمُدَارَاةُ فَهِيَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ
ب - الْمُدَاهَنَةُ: 3 - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَتَى مَا تَخَلَّقَ الْمَرْءُ بِخُلُقٍ يَشُوبُهُ بَعْضُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ فَتِلْكَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ. وقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} فَسَّرَهُ الْفَرَّاءُ، كَمَا فِي اللِّسَانِ بِقَوْلِهِ: وَدُّوا لَوْ تَلِينَ فِي دِينِك فَيَلِينُونَ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: أَيْ: وَدُّوا لَوْ تُصَانِعُهُمْ فِي الدِّينِ فَيُصَانِعُوك. وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَامُورًا بِالصَّدْعِ بِالدَّعْوَةِ وَعَدَمِ الْمُصَانَعَةِ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ وَعَيْبِ الْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ تَلْيِينُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْمَيْدَانِ مُدَاهَنَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ فِيهَا تَرْكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْجَهْرِ بِالدَّعْوَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَاهَنَةِ وَالتَّقِيَّةِ: أَنَّ التَّقِيَّةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَمَّا الْمُدَاهَنَةُ فَلَا تَحِلُّ أَصْلًا، لِأَنَّهَا اللِّينُ فِي الدِّينِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا.
ج - النِّفَاقُ: 4 - النِّفَاقُ هُوَ أَنْ يُظْهِرَ الْإِيمَانَ وَيَسْتُرَ الْكُفْرَ، وَقَدْ يُطْلَقُ النِّفَاقُ عَلَى الرِّيَاءِ، قَالَ صَاحِبُ اللِّسَانِ: لِأَنَّ كِلَيْهِمَا إظْهَارُ غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: أَسَاسُ النِّفَاقِ الَّذِي بُنِيَ