فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1257

وفي المحلى: 1799 - مَسْأَلَةٌ: وَيُحْكَمُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ شَيْءٍ - رَضُوا أَمْ سَخِطُوا، أَتَوْنَا أَوْ لَمْ يَاتُونَا - وَلَا يَحِلُّ رَدُّهُمْ إلَى حُكْمِ دِينِهِمْ، وَلَا إلَى حُكَّامِهِمْ أَصْلًا.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْت بَجَالَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنْ اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ، وَانْهَوْهُمْ عَنْ الزَّمْزَمَةِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَهْلُ الذِّمَّةِ إذَا كَانُوا فِينَا فَحَدُّهُمْ كَحَدِّ الْمُسْلِمِ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إسْحَاقَ الْقَاضِي نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ نا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْمَوَارِيثِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا - وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا. وَرُوِّينَا غَيْرَ هَذَا: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَتَبَ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَتُرَدُّ النَّصْرَانِيَّةُ إلَى أَهْلِ دِينِهَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ - وَهُوَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ - وَقَابُوسُ بْنُ الْمُخَارِقِ وَأَبُوهُ - مَجْهُولَانِ - فَبَطَلَ أَنْ يَصِحَّ عَنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ. وَقَالَ الْمُخَالِفُونَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ دِينِهِمْ فَقَدْ أُكْرِهُوا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ. فَقُلْنَا: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ دِينِهِمْ فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ خَالَفَهَا فَأَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِخِلَافِ الْحَقِّ، وَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا؛ لِأَنَّكُمْ تَقْطَعُونَهُمْ فِي السَّرِقَةِ بِحُكْمِ دِينِنَا، لَا بِحُكْمِ دِينِهِمْ، وَتَحُدُّونَهُمْ فِي الْقَذْفِ بِحُكْمِ دِينِنَا لَا بِحُكْمِ دِينِهِمْ، وَتَمْنَعُونَهُمْ مِنْ إنْفَاذِ حُكْمِ دِينِهِمْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَتْلِ وَالْخَطَأِ، وَبَيْعِ الْأَحْرَارِ، فَقَدْ تَنَاقَضْتُمْ. فَإِنْ قَالُوا: هَذَا ظُلْمٌ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ. فَقُلْنَا لَهُمْ: وَكُلُّ مَا خَالَفُوا فِيهِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ ظُلْمٌ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ. وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فَقُلْنَا: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قوله تعالى: {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} فَقَالُوا: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ عَلَى ذَلِكَ. قُلْنَا: نَعَمْ، رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {نُسِخَتْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ آيَتَانِ: آيَةُ: الْقَلَائِدَ وقوله تعالى: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ فَرَدَّهُمْ إلَى أَحْكَامِهِمْ، فَنَزَلَتْ: {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا مُسْنَدٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ بِنُزُولِ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ - وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وَالدِّينُ فِي الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يَكُونُ الشَّرِيعَةَ، وَيَكُونُ الْحُكْمَ، وَيَكُونُ الْجَزَاءَ، فَالْجَزَاءُ فِي الْآخِرَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَيْنَا. وَالشَّرِيعَةُ قَدْ صَحَّ أَنْ نُقِرَّهُمْ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ إذَا كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، فَبَقِيَ الْحُكْمُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ حُكْمَ اللَّهِ كَمَا أَمَرَ. فَإِنْ قَالُوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت